شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥١ - الفصل السّابع فى العدول و التحصيل
بصير. و يجب أن تعلم أنّ حقّ كلّ قضيّة حمليّة أن يكون لها مع معنى المحمول و الموضوع معنى الاجتماع بينهما و هو ثالث معنييهما. و إذا توخّى أن يطابق باللّفظ المعنى بعدده استحقّ هذا الثّالث لفظا ثالثا يدلّ عليه. و قد يحذف ذلك فى لغات كما يحذف تارة فى لغة العرب أصلا كقولنا: زيد كاتب، و حقّه أن يقال: زيد هو كاتب. و قد لا يمكن حذفه فى بعض اللّغات كما فى الفارسيّة الأصليّة «است» فى قولنا: زيد دبير است، و هذه اللّفظة تسمّى رابطة. فإذا أدخل [١] حرف السّلب على الرّابطة فقيل مثلا: زيد ليس هو بصيرا؛ فقد دخل النّفى على الإيجاب فرفعه و سلبه. و إذا دخلت الرّابطة على حرف السّلب جعلته جزءا من المحمول فكانت القضيّة إيجابا مثل قولك: زيد هو غير بصير، و ربّما تضاعف [٢] فى مثل قولك: زيد ليس هو غير بصير، فكانت الأولى داخلة على الرّابطة للسّلب، و الثّانية داخلة عليها الرّابطة جاعلة إيّاها جزءا من المحمول، و القضيّة الّتى محمولها هكذا تسمّى معدولة و متغيّرة و غير محصّلة. و قد يعتبر ذلك فى جانب الموضوع أيضا. فأمّا أنّ المعدول يدلّ على العدم المقابل للملكة، أو على غيره حتّى يكون غير بصير إنّما يدلّ على الأعمى فقط، أو على كلّ فاقد للبصر [٣] من الحيوان و لو كان طبعا، أو ما هو أعمّ من ذلك فليس بيانه على المنطقى [٤] بل على اللّغوى بحسب لغة لغة و إنّما يلزم المنطقى أن يضع أنّ حرف السّلب إذا تأخّر عن الرّابطة، أو كان مربوطا بها كيف [٥] كان فالقضيّة إثبات صادقة كانت أو كاذبة، و أنّ الإثبات لا يمكن إلّا على ثابت متمثّل [٦] فى وجود أو و هم، فيثبت عليه الحكم بحسب ثباته. و أمّا النفى فيصحّ أيضا من غير الثّابت [٧] كان كونه غير ثابت واجبا أو غير واجب.
أقول [٨]: الإيجاب هو إثبات الحكم، و السّلب [٩] رفع الحكم، و الاعتبار فى ايجاب
[١] - أدخل: دخل م.
[٢] - تضاعف:+ ذلك م.
[٣] - للبصر: البصر م.
[٤] - بيانه على المنطقى: على المنطقى بيانه م.
[٥] - كيف:+ ما م.
[٦] - متمثّل: متصل م.
[٧] - الثابت: ثابت م.
[٨] - أقول: التفسير م.: التفسير أقول آ.
[٩] - السلب:+ هو ج؛ ت.