شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٨ - الفصل الثّالث فى الخصوص و الإهمال و الحصر
فى السلب. و اعلم أنّه و إن كان فى لغة العرب قد يدلّ بالألف و اللّام على العموم، فإنّه قد يدلّ به على تعيين الطّبيعة، فهناك لا يكون موقع الألف و اللّام هو موقع كلّ، ألا ترى أنّك قد تقول: الإنسان عامّ و نوع، و لا تقول: كلّ إنسان عامّ و نوع، و تقول: الإنسان هو الضحّاك، و لا تقول: كلّ إنسان هو الضحّاك. و قد يدلّ به على جزئىّ جرى ذكره أو عرف حاله فنقول:
الرّجل، و تعنى به واحدا و تكون القضيّة حينئذ مخصوصة. و اعلم أنّ اللّفظ الحاصر [١] يسمّى سورا مثل «كلّ» و «بعض» و «لا واحد» و «لا كلّ» و «لا بعض» و ما جرى هذا المجرى، مثل «طرّا» و «أجمعين»، و مثل «هيچ» بالفارسيّة فى الكلّى السّالب [٢].
أقول [٣]: إعلم أنّ [٤] القضيّة الحمليّة موضوعها [٥] إمّا أن يكون شخصيّا أو كليّا. فإن كان شخصيّا فالقضيّة تسمّى مخصوصة، و هى إمّا موجبة مثل قولك: زيد كاتب، أو سالبة مثل قولك [٦]: زيد ليس بكاتب [٧]. و إن كان الموضوع كلّيّا فإمّا أن تكون كميّة الحكم [٨] مبيّنة، أو لا تكون. فإن لم تكن فهى المهملة [٩] كقولك [١٠]: الإنسان فى خسر، الإنسان ليس فى خسر [١١]. و إن كانت مبيّنة تسمّى [١٢] محصورة، فإمّا [١٣] أن يكون دالّا [١٤] على الكلّ [١٥] أو على البعض فالأوّل كليّة و الثّانى جزئيّة سواء كانت موجبة أو سالبة.
و ليس فى عبارة هذا الفصل تعقيد إلّا فى قوله عند ما يشرح الجزئيّة، و إن كان إنّما بيّن [١٦] أنّ [١٧] الحكم فى البعض و لم يتعرّض للباقى أو تعرّض بالخلاف، فالمحصورة جزئيّة يريد بذلك أنّك إذا قلت: بعض النّاس كاتب، سواء [١٨] ذكرت أن البعض الآخر كاتب أو ليس بكاتب، أو لم تذكر ذلك، فإنّ [١٩] القضيّة جزئيّة.
[١] - الحاصر: الخاص آ.
[٢] - الكلّى السّالب: السّالب الكلّى آ.
[٣] - أقول: التفسير م؛ آ.:- مج؛ ج.
[٤] - أنّ:+ موضوع ج.
[٥] - موضوعها:- ج.
[٦] - مثل قولك: كقولك آ.
[٧] - زيد ليس بكاتب: ليس زيد بكاتب مج.
[٨] - الحكم:+ فيها ت؛ آ.
[٩] - المهملة: مهملة ج.
[١٠] - كقولك: كقولنا ج.
[١١] - الانسان ليس فى خسر:- ج.
[١٢] - تسمّى: سمّيت ج.
[١٣] - فإمّا: و هى إمّا آ.
[١٤] - دالّا:- ه؛ ج؛ م؛ ت.
[١٥] - الكلّ:- آ.
[١٦] - بيّن:- مج.
[١٧] - أنّ:- ج.
[١٨] - سواء: فسواء ج؛ م، آ.
[١٩] - فإنّ: كانت ه؛ ت.