شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩١ - الفصل الثّالث فى معانى الإمكان
و قد يقال: ممكن؛ و يفهم منه معنى آخر، و هو أن يكون الالتفات فى الاعتبار ليس لما يوصف به الشّىء فى حال من أحوال الوجود من إيجاب أو سلب، بل بحسب الالتفات إلى حاله فى الاستقبال، فإذا كان ذلك المعنى غير ضرورىّ الوجود أو العدم فى أىّ وقت فرض له فى المستقبل فهو ممكن. و من يشترط فى هذا أن يكون معدوما فى الحال فإنّه يشترط ما لا ينبغى، و ذلك لأنّه بحسب أنّه اذا جعله موجودا أخرجه إلى ضرورة الوجود، و لا يعلم أنّه إذا لم يجعله موجودا بل فرضه معدوما فقد أخرجه إلى ضرورة العدم، فإن لم يضرّ هذا لم يضرّ ذلك [١].
أقول [٢]: كلّ أمر فإمّا أن يكون ممتنعا أو لا يكون، و عدم الامتناع يسمّى بالإمكان. و على هذا التقدير لا فرق بين أن يقال [٣]: الشّىء إمّا أن يكون ممتنعا و إمّا أن [٤] لا يكون، و بين أن يقال: الشّىء إمّا أن يكون ممتنعا أو [٥] يكون ممكنا، و هو مسمّى بالإمكان العامّ، و الواجب [٦] داخل فيه، لأنّ الواجب وجوده متعيّن، و ما هو وجوده متعيّن [٧] فعدمه غير [٨] متعيّن. فالواجب داخل فى هذا الإمكان لا لأنّ وجوده متعيّن، بل لأنّ عدمه غير متعيّن.
و هيهنا بحث و هو أنّ الإمكان العامّى [٩] عبارة عن نفس سلب الامتناع، أو هو [١٠] أمر ثبوتى لازم لذلك السّلب، و بتقدير كونه ثبوتيّا فهل هو محمول على ما تحته حمل اللّوازم أو حمل الجنس؟
و قول الشّيخ: «يعنى به ما يلازم [١١] سلب ضرورة العدم [١٢]»
، صريح فى أنّ الإمكان ليس عين [١٣] هذا السّلب، لأنّ الشّىء لا يلازم نفسه بل اللّازم لذلك [١٤] السّلب غير ذلك السّلب [١٥].
[١] - ذلك: ذاك م.
[٢] - أقول: التفسير م.
[٣] - أن يقال: ثابتة على فوق السطر بخط جديد ه.
[٤] - و إمّا أن: أو ه؛ ج؛ ت؛ م.
[٥] - أو: و إمّا أن م؛ آ.
[٦] - و الواجب: فالواجب آ.
[٧] - و ما هو وجوده متعيّن: و ما يكون وجوده متعيّنا ه؛ ت.:- ج.
[٨] - غير: عين م.
[٩] - العامى: العام آ.:+ أهو ج.
[١٠] - هو:- ت.
[١١] - يلازم: لا يلازم مج.
[١٢] - ضرورة العدم: الضرورة ه؛ ت؛ آ.
[١٣] - عين: غير ج؛ م.: عبارة عن مج.
[١٤] - لذلك: كذلك آ.
[١٥] - غير ذلك السلب:- آ.