شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٩ - الفصل السّابع فى العدول و التحصيل
للغير، فالمعدولة لا تكون موجبة.
فلئن قلتم: الحمل و الوضع من الأمور الّتى لا يتحقّق إلّا فى الأذهان، و محمولات القضايا المعدولة و إن كانت عدميّة فى الخارج لكنّ العقل إذا فرض لها وجودا فعند ذلك يتمكّن من التّصرف فيها بالحمل و الوضع؛ فنقول: إذا جاز أن يفرض العقل لتلك المحمولات ثبوتا [١] حتّى يتمكّن من جعلها محمولات فليفرض لها وجودا ليجعلها موضوعات حتّى يصحّ الإيجاب على المعدوم، و عند ذلك يبطل ما يقولون من [٢] أنّه لا يجوز أن يقال: شريك اللّه هو [٣] غير بصير.
و زيادة التحقيق فيه [٤] أنّ القضايا المعدولة ليس [٥] من شرطها ثبوت المحمولات، بل ثبوت نسبة الموضوعات إليها، و كلّ ما أمكن جعله محمول [٦] قضيّة أمكن جعله موضوعا لقضيّة أخرى. فإذن موضوع القضيّة أمكن أن يكون عدميّا، فبطل ما ذكرتموه من أنّ موضوع المعدولة يجب أن يكون [٧] وجوديّا.
ثمّ إن سلّمنا أنّ موضوع [٨] المعدولة يجب أن يكون [٩] وجوديّا، فلم قلتم: أنّ موضوع السّالبة يجوز أن يكون عدميّا؟ و بيانه و [١٠] هو أنّ السّلب المطلق غير معقول و لا متصوّر، بل ما لم يتخصّص [١١] السّلب بمحمول [١٢] عن موضوع لم يتقيّد و لم يعقل، فإذن الموضوع يجب أن يكون له تقيّد و تخصّص، و كلّ ما كان كذلك فهو موجود.
فلئن قلتم [١٣]: يجب أن يكون له وجود فى العقل، لكن لا يجب أن يكون له وجود فى الخارج، و الموجبة يجب أن يكون موضوعها موجودا فى الخارج، فنقول: هذا الفرق باطل لأنّ موضوع الموجبة البسيطة لا يجب أن يكون موجودا فى الخارج [١٤]، فإنّا إذا قلنا: كلّ إنسان
[١] - ثبوتا: وجودا ه؛ ت.
[٢] - من:- آ.
[٣] - هو:- ت.
[٤] - فيه:+ هو مج.
[٥] - ليس:- آ.
[٦] - محمول: محمولا فى ه؛ ت.
[٧] - يكون:+ أمرا ه؛ ج؛ ت.
[٨] - القضية أمكن ... موضوع:- م.
[٩] - يكون:+ أمرا ه.
[١٠] - و:- ه؛ ج؛ ت.
[١١] - يتخصّص: يخصّص مج؛ ج؛ آ.
[١٢] - بمحمول: محمول مج.: لمحمول آ.
[١٣] - فلئن قلتم: فإن قلتم إنّه ج.
[١٤] - فنقول ... فى الخارج: ثابتة على الهامش بخط جديد ه.