شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٨ - الفصل السّابع فى العدول و التحصيل
بممكنة [١] الثّبوت لأجرام الأفلاك، فقد وجدنا معدولة لا تدلّ على العدم المقابل [٢].
بقى [٣] المذهب الثّانى و هو أن يقال: إنّه يدلّ على عدم أمر عن شىء من شأنه أن يكون [٤] ممكن الاتّصاف بذلك الأمر بحسب نوعه أو جسنه القريب أو [٥] البعيد، و ذلك يبطل أيضا بقول القائل: السّواد [٦] هو لا جوهر، و كلّ ما هو لا جوهر [٧] فهو عرض، فالسّواد عرض لأنّ [٨] الجوهر غير ممكن الثّبوت للسّواد [٩] لا بحسب نوعه و لا بحسب جنسه، فإنّ الجوهر جنس عالى.
أللّهم إلّا أن يقال: إنّ [١٠] الجوهر ممكن الثّبوت للعرض بحسب كونه موجودا، و حينئذ يرجع حاصل المذهب إلى أنّ المحمول المعدولى يستدعى موضوعا موجودا، و ذلك حقّ، فإنّ الموجبة المعدوليّة [١١] تستدعى موضوعا [١٢] موجودا [١٣]، إذ الاثبات لا يمكن إلّا على ثابت متحقّق [١٤] أو متخيّل [١٥] بخلاف السّلب، فإنّه يصحّ من المعدوم سواء كان واجب العدم، أو ممكن العدم. فعلى هذا يصحّ قول القائل: شريك اللّه ليس هو بصيرا، و لا يصحّ قوله: شريك اللّه هو [١٦] غير بصير، فإنّ الأوّل سلب و هو عن [١٧] المعدوم جائز، و الثّانى إيجاب و لا يصحّ إلّا على موجود.
و هيهنا بحث لا بدّ منه و هو أنّ لقائل أن يقول: المعقول من كون الشّىء وصفا لغيره [١٨] ثبوته للغير، و ثبوته للغير [١٩] فرع على ثبوته فى نفسه، فما لا ثبوت له فى ذاته يستحيل أن يكون له ثبوت لغيره. و محمول المعدولة أمر عدمىّ إذ اللّا بصيريّة [٢٠] طبيعة عدميّة فيستحيل ثبوتها
[١] - بممكنة: ممكنة ه؛ ج؛ م.
[٢] - المقابل:+ للملكة مج.
[٣] - بقى: فبقى ج.: ففى م.
[٤] - من شأنه أن يكون:- ه؛ ج؛ م؛ آ؛ ت.
[٥] - أو:+ جنسه مج.
[٦] - السواد: للسواد مج.
[٧] - كل ما هو لا جوهر:- م.
[٨] - لأنّ: فإن كان ه. ثم شطب بخط جديد على: «كان».
[٩] - للسواد:+ بحسب شخصه و ه.
[١٠] - إنّ:- ه.
[١١] - المعدولية: المعدولة ه.
[١٢] - موضوعا: موصوفا آ.
[١٣] - و ذلك ... موجودا:- م.
[١٤] - متحقق: محقق مج.
[١٥] - متحقّق أو متخيّل: متمثّل فى وجود أو وهم ج؛ آ.
[١٦] - هو:- ه.
[١٧] - عن: على ج.
[١٨] - لغيره: للغير ه.
[١٩] - و ثبوته للغير:- آ.
[٢٠] - اللّابصيريّة: اللّابصير آ.