شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣١ - الفصل الأوّل فى أصناف القضايا و هى ثلاثة حمليّة و شرطيّة متّصله و منفصلة
يقولون فى بعض الأقول لقائله [١] صدقت أو كذبت و لا يقولون ذلك فى كلّ الأقوال، و حينئذ يعرّف [٢] الخبر بأنّه الّذى جرت عادة النّاس بأن يقولوا لقائله صدقت أو كذبت، فيكون تعريف الخبر لا بحقيقة الصّدق و الكذب [٣]، بل بما جرت العادة باستعمال [٤] هاتين اللّفظتين فيهما [٥]. أو نقول و هو الأولى: إنّ الشّيخ لم يذكر ذلك ليكون رسما للخبر و معرّفا له [٦]، بل ليذكّر خاصّة من خواصّه و لازما من لوازمه. و الصّحيح أن يقال: الخبر هو القول الّذى يدلّ بصريحه على ثبوت شىء أو ثبوت شىء [٧] لشىء أو سلبهما [٨].
و لقائل أن يقول: الدّالّ على ثبوت شىء لشىء آخر [٩] خبر خاصّ، فلو [١٠] عرفنا مطلق الخبر به لزم الدّور، بل الحقّ أنّ ماهيّة الخبر غنيّة عن التّعريف على ما قرّرناه فى سائر الكتب [١١].
قال [١٢]: «و أمّا ما هو مثل الاستفهام و الالتماس و التمنّى»
إلى آخره؛ أقول: الحاجة إلى القول هى الدّلالة على ما فى النّفس، و الدّلالة إمّا أن تراد [١٣] لذاتها و إمّا لشىء آخر يتوقّع من المخاطب ليكون منه. و الّتى تراد لذاتها هى الإخبار إمّا على وجهها، و إمّا محرّفة بتحريف التمنّى [١٤] و الترجّى و غيرهما، فإنّها كلّها ترجع إلى الإخبار [١٥]. و الّتى تراد لشىء يوجد من المخاطب فإمّا إن تكون ذلك دلالة أو فعلا غير الدّلالة. فإن أريدت به الدّلالة فيكون المخاطبة استعلاما و استفهاما. و إن أريد عمل من الأعمال و فعل من الأفعال غير الدّلالة فيقال إنّه من المساوى التماس [١٦]، و من الأعلى أمر و نهى، و من الأدون تضرّع و مسألة. و إذا عرفت ذلك فنقول: إنّ ما عدا الخبر لا يكون [١٧] محتملا للتّصديق و التّكذيب بصريحها،
[١] - لقائله: القائل ت.
[٢] - يعرف: تعريف ت.
[٣] - و الكذب:- ه.
[٤] - باستعمال: استعمال ت.
[٥] - فيهما: فيه ج؛ م.
[٦] - له:- ج.
[٧] - أو ثبوت شىء:- ه؛ ت.
[٨] - سلبهما: صحّح بخط جديد على: «سلب شىء عن شىء» ه.
[٩] - آخر:- ه؛ ت.
[١٠] - فلو: و لو م؛ ت.
[١١] - و لقائل أن ... الكتب:- ج.
[١٢] - قال: قوله ه؛ ت.
[١٣] - إمّا أن تراد: إن لم تراد ت.
[١٤] - التمنّى: كالتمنّى م.
[١٥] - إمّا على وجهها ... الاخبار:- ت؛ ه.
[١٦] - التماس: ثابتة على الهامش بخط جديد ه.
[١٧] - لا يكون: ثابتة على الهامش بخط جديد ج.