شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٧ - الفصل الأوّل فى الاقترانات الحاصلة من الشرطيّات
صاحبها سوفسطائيّا و هو فى مقابلة الحكيم، و إن [١] كانت [٢] مشبّهة بالمشهورات سمّى صاحبها مشاغبا [٣] مماريا و هو فى مقابلة الجدلىّ.
[الفصل الثّانى] [فى القياسات و المطالب البرهانيّة]
إشارة إلى القياسات و المطالب البرهانيّة [٤]: كما أنّ المطالب فى العلوم قد تكون عن ضرورة [٥] الحكم، و قد تكون عن إمكان الحكم، و قد تكون عن وجود غير ضرورىّ مطلق، كما قد يتعرّف عن حالات اتّصالات الكواكب و انفصالاتها، و كلّ جنس تخصّه مقدّمات و نتيجة، فالمبرهن ينتج الضرورىّ من الضرورى، و غير الضرورىّ من غير الضرورىّ [٦]، خلطا أو صريحا. فلا تلتفت إلى من يقول إنّه لا يستعمل المبرهن إلّا الضروريّات و [٧] الممكنات الأكثريّة دون غيرها، بل إذا أراد أن ينتج صدق ممكن أقلىّ استعمل الممكن الأقلّى، و يستعمل فى كلّ باب ما يليق به. و إنّما قال ذلك من قال من محصّلى الأوّلين على وجه غفل عنه المتأخّرون، و هو أنّهم قالوا إنّ المطلوب الضرورىّ يستنتج فى البرهان من الضروريّات، و فى غير البرهان [٨] قد يستنتج من غير الضروريّات و لم يرده [٩] غير هذا، أو أراد أنّ صدق مقدّمات البرهان فى ضرورتها أو إمكانها أو اطلاقها صدق ضرورىّ. و إذا قيل فى كتب البرهان الضرورىّ [١٠] فيراد به ما يعمّ الضرورىّ المورد فى كتب القياس، و ما تكون ضرورته مادام الموضوع موصوفا بما وصف به لا الضرورىّ الصّرف. و تستعمل فى مقدّمات البرهان المحمولات الذاتيّة على الوجهين الّذين فسّر عليهما الذّاتى فى المقدّمات، و أمّا فى المطالب فإنّ الذاتيّات المقوّمة لا تطلب ألبتّة، و قد عرفت خطاء من يخالف فيه، و إنّما تطلب الذاتيّات بالمعنى الآخر.
[١] - إن: إذا ج.
[٢] - كانت: كان آ.:+ مشهورة ه.
[٣] - مشاغبا: مشاغبيّا ج؛ م.
[٤] - البرهانيّة:- ج.
[٥] - ضرورة: ضرورية م.
[٦] - من غير الضرورى:- م.
[٧] - و: أو م.
[٨] - البرهان:+ و م.
[٩] - لم يرده: لم يرد م.
[١٠] - الضرورى: ضرورى م.