شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٩ - الفصل الأوّل فى الاقترانات الحاصلة من الشرطيّات
كان موضوع علم ما مباينا [١] لموضوع علم آخر لكنّه [٢] ينظر فيه من حيث أعراض خاصّة لموضوع ذلك العلم، فيكون أيضا موضوعا تحته، مثل [٣] الموسيقى تحت علم الحساب. و أكثر الأصول الموضوعة فى العلم الجزئىّ الموضوع تحت غيره إنّما تصحّ فى العلم الكلّى الموضوع فوق، على أنّه كثيرا ما تصحّ مبادى العلم الكلّى الفوقانىّ فى العلم الجزئىّ السفلانىّ.
و ربّما كان علم فوق علم و تحت علم و ينتهى إلى العلم الّذى موضوعه الموجود من حيث هو موجود، و يبحث عن لواحقه الذاتيّة و هو العلم المسمّى بالفلسفة الأولى [٤].
أقول [٥]: كما أنّه قد يطلب ضرورة الحكم [٦] فكذلك إمكان الحكم و يطلب [٧] وجوده الخالى عن الضّرورة، فالمبرهن ينتج الضرورىّ من الضرورىّ، و الممكن من الممكن، و الوجودىّ من الوجودىّ، إمّا خلطا على ما فصّلنا [٨] فى المختلطات أو من غير خلط، فلا يلتفت [٩] إذن إلى [١٠] قول من يقول [١١]: المبرهن لا يستعمل إلّا القضايا الضروريّة. و أمّا المتقدّمون فإنّهم ذكروا ذلك لإرادة [١٢] أحد أمرين [١٣]: الأوّل [١٤]؛ أنّ [١٥] المبرهن لا ينتج النتيجة الضروريّة إلّا من الموادّ الضروريّة، فأمّا غير المبرهن فقد يحاول انتاجها من غير الضرورىّ. و الثّانى [١٦]؛ أنّ صدق مقدّمات البرهان فى [١٧] ضرورتها و إمكانها و كونها [١٨] أقليّة [١٩] أو أكثريّة واجب ضرورىّ.
و اعلم أنّ الضرورىّ فى [٢٠] كتاب البرهان أعمّ من الضرورىّ فى كتاب القياس لأنّ الضّرورة [٢١] فى كتاب القياس عبارة عن دوام المحمول فى جميع زمان ذات الموضوع، و فى
[١] - مباينا: يباينا م.
[٢] - لكنه: لكن ت.
[٣] - مثل:+ علم م.
[٤] - بالفلسفة الأولى: فلسفة أولى م؛ ه.: فلسفة ت.
[٥] - أقول: التفسير م.:- ج.
[٦] - الحكم:- م.
[٧] - يطلب:- مج؛ آ.
[٨] - فصّلنا: فصّلناه ه؛ ج؛ ت.
[٩] - فلا يلتفت: و لا يلتفت ت.
[١٠] - إلى:- م.
[١١] - قول من يقول: قول القايل ه.: قول من قال ت.: و ما يقال مج؛ آ.
[١٢] - ذلك لارادة:- ج.
[١٣] - أمرين: الأمرين ه؛ ت.
[١٤] - الأوّل: أحدهما ج.
[١٥] - أنّ: أمّا م.:- مج.
[١٦] - و الثّانى: الثانى ه؛ ت.: ثانيهما ج.
[١٧] - فى: و ت.
[١٨] - و كونها: فكونها ج.:- آ.
[١٩] - أقليّة: أوّليّة ت.: لا أوّليّة ه.
[٢٠] - فى: من ت.
[٢١] - الضرورة: الضرورى ج.