شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٠ - الفصل التّاسع فى بيان تلازم الموجّهات بعضها للبعض
الايجاب فى كلّ بعض صدق فى كلّ واحد [١]، و من هذا تعلم أنّه ليس من شرط الايجاب المطلق عموم كلّ عدد فى كلّ وقت، و كذلك فى جانب السّلب. و اعلم أنّه ليس إذا صدق بعض ج ب بالضّرورة يجب [٢] أن يمنع ذلك صدق قولنا بعض ج ب بالاطلاق الغير الضّرورى أو بالامكان و [٣] لا بالعكس، فإنّك تقول بعض الأجسام بالضّرورة متحرّك أى مادام ذات ذلك البعض موجودا، و بعضها متحرّك بوجود غير ضرورىّ، و بعضها بإمكان غير ضرورىّ.
أقول [٤]: قد بيّنّا أنّ بعضهم ظنّ أنّ الايجاب الكلّى لا يصدق إلّا عند الدّوام، فالشّيخ [٥] أراد أن يبيّن هيهنا بطلان ذلك. و ذلك [٦] لأنّ [٧] الايجاب الجزئى بالاتّفاق لا يقتضى الدّوام و إذا صحّ الإيجاب الجزئى من غير دوام صحّ ذلك [٨] فى كلّ واحد من الجزئيّات. و إذا صحّ ذلك [٩] فى كلّ واحد من الجزئيّات [١٠] صحّ ذلك أيضا [١١] فى الكلّى [١٢]. و ظهر [١٣] بذلك أنّ الحكم الكلّى لا يقتضى الدّوام سواء كان [١٤] فى السّلب أو [١٥] الإيجاب.
و أقول: هذه الحجّة بعينها توجب صحّة ثبوت الدّوام فى الكلّيّات من غير ضرورة لأنّه لمّا صحّ ذلك فى كلّ واحد من الجزئيّات صحّ ذلك فى الكلّى [١٦]. و باقى الإشارة لا إشكال فيه.
[الفصل التّاسع] [فى بيان تلازم الموجّهات بعضها للبعض]
إشارة إلى تلازم ذوات الجهة: قولنا: بالضّرورة يكون، فى قوّة قولنا: لا يمكن أن لا يكون بالإمكان العامّ الّذى هو فى قوّة قولنا: ممتنع أن لا يكون. و قولنا: بالضّرورة لا يكون
[١] - واحد:+ واحد م.
[٢] - يجب: وجب م.
[٣] - و: أو م.
[٤] - أقول: التفسير م.
[٥] - فالشيخ: و الشيخ ه؛ آ.
[٦] - و ذلك:- ج.
[٧] - لأنّ: أنّ ت.
[٨] - ذلك:+ أيضا ج.
[٩] - ذلك:- ه؛ م.
[١٠] - و إذا صحّ ذلك ... الجزئيات:- ت.
[١١] - صحّ ذلك أيضا: أيضا صحّ ذلك ج.: صحّ أيضا ذلك م.
[١٢] - الكلّى: الكلّ ج.: الكليات م.
[١٣] - و ظهر: فظهر ه؛ م.
[١٤] - كان:+ ذلك ج.
[١٥] - أو: و مج؛ ت.
[١٦] - الكلّى: الكلّ ه؛ ج.