شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١١ - الفصل التّاسع فى بيان تلازم الموجّهات بعضها للبعض
فى قوّة قولنا: ليس بممكن أن يكون بالامكان العامّ الّذى فى قوّة قولنا: ممتنع أن يكون. و هذه و مقابلاتها كلّ طبقة متلازمة يقوم بعضها مقام البعض. و أمّا الممكن الخاصّ و الأخصّ فإنّهما لا ملازمات مساوية لهما من بابى الضّرورة، بل لهما لوازم من ذوات الجهة أعمّ منهما، لا تنعكس عليهما، و ليس يجب أن يكون كلّ لازم مساويا، فإنّ قولنا: بالضّرورة يكون يلزمه أنّه ممكن أن يكون بالامكان العامّ و لا ينعكس عليه، فإنّه ليس إذا كان ممكنا أن يكون وجب أن يكون بالضّرورة يكون، بل ربّما كان ممكنا أيضا أن لا يكون، و قولنا: بالضّرورة لا يكون، يلزمه أنّه ممكن أن لا يكون بالإمكان العامّ أيضا [١]، من غير انعكاس أيضا لمثل ذلك. ثمّ إعلم أنّ قولنا: ممكن أن يكون [٢] الخاصّ و الأخصّ أنّما يلزمه ممكن أن لا يكون من بابه و يساويه، و أمّا من غير بابه فلا يلزمه ما يساويه بل ما هو أعمّ منه مثل ممكن أن يكون العامّ و ممكن أن لا يكون العامّ، و ليس بواجب أن يكون و ليس بواجب أن لا يكون، و ليس بممتنع أن يكون و ليس بممتنع أن لا يكون، و بالجملة ليس بضرورىّ أن يكون و أن لا يكون.
أقول [٣]: إنّه لمّا فرغ عن [٤] بيان الجهات شرع فى بيان لزوم بعضها للبعض، و اللّوازم على قسمين: منها ما يكون مساويا للملزوم، و منها ما يكون أعمّ منه. فلنذكر المتلازمات [٥] المتعاكسه أوّلا [٦] و قد عرفت أنّ الجهات ثلاثة [٧]:
الطّبقة الأولى للوجوب: واجب أن يوجد، ليس بواجب أن يوجد. ممتنع أن لا يوجد، ليس بممتنع أن لا يوجد [٨]. ليس بالممكن العامى [٩] أن لا يوجد، ممكن [١٠] العامّى [١١] أن لا يوجد [١٢].
الطّبقة الثّانية للامتناع [١٣]: واجب أن لا يوجد، ليس بواجب أن لا يوجد. ممتنع أن يوجد،
[١] - أيضا:+ و م.
[٢] - أن يكون:+ الامكان م.
[٣] - أقول: التفسير م.
[٤] - عن: من ه؛ ج؛ ت.
[٥] - فلنذكر المتلازمات: و ليذكر المتلازمان م.
[٦] - أوّلا:- ه.
[٧] - ثلاثة:+ و هيهنا طبقات ت؛ ه.
[٨] - لا يوجد: يوجد ج.
[٩] - بالممكن العامى: بممكن عامى ج.
[١٠] - ممكن:+ بالمعنى مج.
[١١] - العامى: عامى ج.
[١٢] - أن لا يوجد:+ فهذه الطبقة [: الطبقات ت.] كما أنّها متلازمة فكذلك مقابلاتها الّتى هى نقايضها متلازمة ت؛ ج؛ م.
[١٣] - الطبقة الثانية للامتناع:- ت.