شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٥ - الفصل الثّالث فى معانى الإمكان
الحاصل لا يلتفت إلى حصوله الحالىّ [١]، بل إلى حصوله فى المستقبل، فإن كان غير ممتنع الحصول فى المستقبل [٢] قضى عليه بالإمكان. فالاعتباران [٣] و إن كانا [٤] متلازمين لكنّهما متغايران، فإنّ اعتبار الشّىء حال حصوله مغاير لاعتباره فى المستقبل. و على هذا كما أنّ الإمكان بالنظر إلى الحصول الحالى يقع على تلك الوجوه الثّلاثة، فكذلك الإمكان الاستقبالىّ يقع على تلك الوجوه الثّلاثة، و تلك التفسيرات الثّلاثة مترتّبة بالخصوص و العموم [٥]. فأمّا [٦] هذا الرّابع فليس كذلك، بل كان من الواجب أن يقال فى أوّل الفصل [٧]: الشّىء لا يخلو [٨] إمّا أن يعتبر حاله فى [٩] وقت حصوله أو [١٠] فى [١١] مستقبل حصوله [١٢]؛ ثمّ يبيّن [١٣] أنّ كلا الاعتبارين يحتمل الوجوه الثّلاثة.
و اعلم أنّ بعضهم شرط فى الإمكان بالمعنى الرّابع المذكور [١٤] أن يكون الممكن معدوما فى الحال، و هو [١٥] باطل لأنّه إن كان الوجود الحالى يمنع الامكان فى الاستقبال فكذلك [١٦] العدم الحالى يمنع الإمكان [١٧]، لكنّ الشّىء لا يخلو عن الوجود و العدم [١٨]، و كلاهما يمنعان [١٩] الإمكان، فالشّىء لا يكون موصوفا بالإمكان؛ هذا خلف.
بل نقول: إن كان العدم شرطا فى إمكان الوجود كان الوجود شرطا فى إمكان العدم، لكن ممكن العدم هو بعينه ممكن الوجود، فإذا كان [٢٠] الوجود الشرط [٢١] إمكان العدم، و إمكان العدم لازم لامكان [٢٢] الوجود، كان الوجود شرطا لإمكان الوجود و قد جعل منافيا
[١] - الحالىّ: فى الحال م.
[٢] - فإن كان ... المستقبل:- ت.
[٣] - فالاعتباران: و الاعتباران ه؛ ج؛ م.: و الاعتبارات آ.
[٤] - كانا: كان آ.
[٥] - بالخصوص و العموم: بالعموم و الخصوص آ.
[٦] - فأمّا: و أمّا م؛ ت.
[٧] - أن يقال فى أوّل الفصل: فى أوّل الفصل أن نقول ه.
[٨] - لا يخلو:- ه.
[٩] - فى:- مج؛ آ.
[١٠] - أو:- مج.
[١١] - فى:+ وقت ج.
[١٢] - مستقبل حصوله: المستقبل مج.
[١٣] - فليس كذلك ... ثم يبيّن: ثابتة على الهامش بخط جديد ه.
[١٤] - المذكور:- ج.:+ و م.
[١٥] - هو: هذا ت.
[١٦] - فكذلك: و كذلك م.
[١٧] - الامكان:+ الحالى مج.
[١٨] - و العدم: ثابتة على الهامش بخط جديد ه.
[١٩] - يمنعان: يمنع ج.
[٢٠] - كان:+ امكان ه؛ ت.
[٢١] - شرط: شرطا فى م.
[٢٢] - لامكان: امكان ه.