شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٤٨ - الفصل الأوّل فى الاقترانات الحاصلة من الشرطيّات
فى تناسب [١] العلوم و موضوعاتها: و لكلّ واحد من العلوم شىء أو أشياء متناسبة نبحث عن أحواله أو عن أحوالها و تلك الأحوال هى الأعراض الذّاتيّة له، و يسمّى الشّىء [٢] موضوع ذلك العلم مثل المقادير للهندسة. و لكلّ علم مبادىء و مسائل: و المبادى هى الحدود و المقدّمات [٣] الّتى منها تؤلّف [٤] قياساته، و هذه المقدّمات: إمّا واجبة القبول، و إمّا مسلّمة على سبيل حسن الظنّ بالمعلّم تصدّر فى العلم، و إمّا مسلّمة فى الوقت إلى أن تتبيّن و فى نفس المتعلّم تشكّك فيها [٥]. و أمّا [٦] الحدود فمثل الحدود الّتى تورد لموضوع الصناعة و أجزائه و جزئيّاته إن كانت، و حدود أعراضه الذاتيّة و هذه أيضا تصدّر فى العلوم، و قد تجمع المسلّمات على سبيل حسن الظنّ و الحدود فى إسم الوضع فتسمّى أوضاعا، لكنّ المسلّمات منها تخصّ بإسم الأصل الموضوع، و المسلّمات على الوجه الثّانى تسمّى مصادرات. و إذا كان لعلم ما أصول موضوعة فلا بدّ من تقديمها و تصدير العلم بها. و أمّا الواجب قبولها فعن تعديدها استغناء لكنّها ربّما خصّصت بالصناعة و صدّرت فى جملة المقدّمات، و كلّ أصل موضوع فى علم فإنّ البرهان عليه من [٧] علم آخر.
فى نقل البراهين و تناسب العلوم: إعلم أنّه إذا كان موضوع علم ما أعمّ من موضوع علم آخر إمّا على وجه [٨] التحقيق و هو أن يكون أحدهما و هو الأعمّ جنسا للآخر، و إمّا على أن يكون الموضوع فى أحدهما قد أخذ مطلقا و فى الآخر مقيّدا بحالة خاصّة فإنّ العادة قد [٩] جرت بأن يسمّى الأخصّ موضوعا تحت الأعمّ. مثال الأوّل: علم المجسّمات تحت علم الهندسة. مثال الثّانى: علم الأكر [١٠] المتحرّكة تحت علم الأكر [١١]. و قد يجتمع الوجهان فى واحد فيكون أولى باسم الموضوع تحت [١٢]، مثل علم [١٣] المناظر تحت علم [١٤] الهندسة. و ربّما
[١] - تناسب: مقدّمات م.
[٢] - الشىء:- م.
[٣] - المقدّمات:+ هى م.
[٤] - منها تؤلّف: تؤلّف منها م.
[٥] - فيها: فيه م.
[٦] - أمّا:- م.
[٧] - من: فى م.
[٨] - وجه: سبيل م.
[٩] - قد:- ه.
[١٠] - الاكر: الكرات م.
[١١] - الاكر: الكرات م.: الكبرات ت.
[١٢] - تحت:- م.: تحته ه.
[١٣] - علم:- ه؛ ت.
[١٤] - علم:- ه؛ ت.