شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٥ - الفصل السّابع فى المحمول
متغايرين، فالشّىء كيف يعقل أن يكون هو [١] ما يغايره؟
فنقول: إنّ الهوهو [٢] يستدعى التّغاير من وجه و الاتّحاد من وجه، و هيهنا مفهوم المثلّثيّة مغاير لمفهوم الشكليّة، لكنّ الذّات الموصوفة بهما واحدة فلأجل ذلك صحّ [٣] الهوهويّة [٤].
و أمّا [٥] قوله: «سواء كان فى نفسه معنى ثالثا أو كان فى نفسه [٦] أحدهما»
؛ فتحقيق القول فيه أنّ استعداد الذّات للموضوعيّة ليس لكونها ذاتا مطلقا و إلّا لاستعدّ كلّ ذات لما استعدّ له كلّ ذات، بل الشّىء أنّما يتحقّق حقيقته و تتحصّل ماهيّته عند تقيّد ذاته بقيد مخصوص، و لأجل ذلك يكون مستعدّا لموضوعيّة سائر الأوصاف. و لا [٧] شكّ أنّ ذلك الوصف لا يمكن أن يكون مشتركا بينه و بين غيره و الّا لكان هو غيره، فإذن ذلك الوصف مختصّ به.
فظاهر من هذا أن الأوصاف العامّة بطباعها [٨] محمولات، و الوصف [٩] الخاصّ الّذى يفيد [١٠] ماهيّة الشّىء و ذاته هو [١١] الّذى يستحقّ [١٢] بطبعه أن يجعل الذّات معه موضوعة. فإذا فرضنا أنّ الإنسانيّة كذلك و قلنا: الإنسان حيوان؛ كان الحمل و الوضع اللّفظيّتان [١٣] مطابقين للأمر فى نفسه. و إن قلنا: الحيوان إنسان؛ يكون المحمول فى اللّفظ موضوعا فى المعنى و بالعكس. فأمّا [١٤] إذا قلنا: الكاتب ضاحك [١٥]، فهيهنا الموضوع بالحقيقة لهما [١٦] أنّما هو [١٧] شىء ثالث، لأنّ الذّات أنّما تصلح و تستعدّ لموضوعيّة الضّاحكيّة لا لتقيّده بقيد الكتابة بل [١٨] بقيد الإنسانيّة. فالإنسانيّة [١٩] هى الأمر الّذى تستحقّ الذّات باعتباره [٢٠] الموضوعيّة، و هى أمر
[١] - فالشىء ... هو:- ت.
[٢] - الهوهو: الهو آ.
[٣] - صحّ:+ فيه ج.
[٤] - الهوهويّة: الهوهو ج؛ م؛ ت.
[٥] - أمّا:- مج؛ ت؛ آ.
[٦] - نفسه:- ت.
[٧] - و لا: فلا م.
[٨] - بطباعها: بطبايعها م.
[٩] - و الوصف: فالوصف آ.
[١٠] - يفيد:+ به آ.
[١١] - هو: و هو ت.
[١٢] - يستحقّ: يستخص مج.
[١٣] - اللفظيتان: فى اللفظين ج.: اللفظيين ج.: اللفظيتين ت.: اللفظان آ.
[١٤] - فأمّا: و م.
[١٥] - ضاحك: ضحّاك م.
[١٦] - لهما:- م.
[١٧] - أنّما هو:- ج؛ ت؛ آ.
[١٨] - بل:+ لتقيّدة ج.
[١٩] - فالانسانيّة:- ت.: و الانسانيّة آ. (ثابتة على الهامش).
[٢٠] - باعتباره: باعتبار ت.