شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١١٤ - الفصل الثّامن فى أنّ الوجازة و الإطناب لا يمكن فى الحدّ
باشتراك الاسم، و النّاطق [١] الّذى هو فصل مقوّم للإنسان [٢] غير مقول على الملائكة. و إذا كان كذلك لم يكن الحىّ النّاطق جنسا للإنسان و الملائكة، فلم يكن إدخال الميّت فصلا يقسّم الحيوان النّاطق إلى الإنسان و غيره محتاجا إليه.
[الفصل الثّامن] [فى أنّ الوجازة و الإطناب لا يمكن فى الحدّ]
وهم و تنبيه: و إذا كانت الأشياء الّتى يحتاج إلى ذكرها فى الحدّ معدودة، و هى مقوّمات الشّىء، لم يحتمل التّحديد إلّا وجها واحدا من العبارة الّتى تجمع المقوّمات على ترتيبها أجمع، و لم يمكن أن يوجز و لا أن يطوّل لأنّ ايراد الجنس القريب يغنى عن تعديد واحد واحد من المقوّمات المشتركة [٣] إذ [٤] كان اسم الجنس يدلّ على جميعها دلالة التضمّن، ثمّ يتمّ الأمر بايراد الفصول. و قد علمت أنّه إذا زادت الفصول [٥] على واحد لم [٦] يحسن الايجاز و الحذف، إذ كان الغرض من التحديد تصوّر [٧] كنه الشّىء [٨] كما هو، و ذلك يتبعه التمييز أيضا [٩]. ثمّ لو تعمّد متعمّد أو سهاساه أو نسى ناس إسم الجنس و أتى بدله بحدّ الجنس لم نقل إنّه خرج عن أن يكون حادّا مستعظمين صنعه [١٠] فى تطويل الحدّ، فلا ذلك [١١] الايجاز محمود كلّ ذلك الحمد [١٢] و لا هذا التّطويل مذموم كلّ ذلك الذمّ إذا حفظ فيه الواجب من الجمع و الترتيب. و كثيرا مّا ينتفع فى الرّسوم بزيادة تزيد [١٣] على الكفاية للتمييز، و ستعلم الرّسوم عن قريب.
ثمّ [١٤] قول القائل: إنّ [١٥] الحدّ قول وجيز كذا و كذا يتضمّن بيانا لشىء إضافىّ مجهول لأنّ الوجيز غير محدود؛ فربّما كان الشّىء وجيزا بالقياس إلى شىء طويلا بالقياس إلى غيره،
[١] - فالناطق: و الناطق م.
[٢] - للانسان: الانسان ه؛ ت.
[٣] - المشتركة:+ بينها م.
[٤] - إذ: إذا م.
[٥] - أنّه إذا زادت الفصول. أنّ الفصول إذا زادت م.
[٦] - لم: لا م.
[٧] - من التحديد تصوّر: من الحدّ أن يتصوّر م.
[٨] - الشىء:+ و حقيقته م.
[٩] - أيضا:- آ.
[١٠] - صنعه: صنيعه م.
[١١] - ذلك: هذا م.
[١٢] - كل ذلك الحمد:- آ.
[١٣] - تزيد:- م.
[١٤] - ثم:+ إنّ م.
[١٥] - إنّ:- م.