شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٩ - الفصل العاشر فى شروط القضايا الّتى يجب رعايتها و هى ستّة
بالضّرورة. و إن لم يكن مثلا ج فإنّا لم نشترط [١] أنّه بالضّرورة ب مادام موصوفا بأنّه ج بل أعمّ من ذلك. و مثل أن نقول: كلّ ج ب دائما، حتّى يكون كأنّا قلنا: كلّ واحد واحد [٢] من ج على البيان الّذى ذكرناه يوجد له ب دائما مادام موجود الذّات من غير ضرورة. و أمّا أنّه هل يصدق هذا الحمل الموجب الكلّى فى كلّ [٣] حال، أو يكون دائم الكذب [٤]، أى أنّه هل يمكن أن يكون ما ليس بضرورىّ دائما فى كلّ واحد، أو مسلوبا دائما عن كلّ واحد، أو لا يمكن هذا بل يجب أن يوجد ما ليس بضرورىّ فى البعض لا محالة و يسلب عن البعض لا محالة؟ فأمر ليس على المنطقى أن يقضى فيه بشىء، و ليس من شرط القضيّة فى أن ينظر فيها المنطقى أن تكون صادقة أيضا فقد ينظر فيما لا يكون إلّا كاذبا. و مثل أن نقول: كلّ واحد [٥] ممّا يقال له ج على البيان المذكور فإنّه يقال له ب لا مادام موجود الذّات، بل وقتا بعينه كالكسوف، أو بغير عينه كالتنفّس [٦] للإنسان، أو حال كونه مقولا له ج و هو ممّا لا يدوم مثل قولنا: كلّ متحرّك متغيّر. و هذه أصناف الوجوديّات. و مثل أن نقول: كلّ واحد ممّا يقال له ج على البيان المذكور، فإنّه يمكن أن يوصف بب بالإمكان العامّ أو الخاصّ أو الأخصّ، و على طريقة قوم فإنّ لقولنا: كلّ ج ب بالوجود و غيره وجها آخر و هو أنّ معناه كلّ ج ممّا فى الحال أو فى [٧] الماضى فقد وصف بأنّه ب وقت [٨] وجوده. و حينئذ يكون قولنا: كلّ ج ب بالضّرورة هو ما يشتمل على الأزمنة الثّلاثة. و إذا قلنا: كلّ ج ب مثلا بالإمكان الأخصّ [٩] فمعناه كلّ ج فإنّه فى أىّ وقت من المستقبل يفرض فيصحّ أن يكون ب و أن لا يكون. و نحن لا نبالى أن نراعى هذا الاعتبار أيضا و إن كان الأوّل هو المناسب.
أقول [١٠]: إنّ للقضايا شرائط فى جانب الموضوع لا تختلف باختلاف أنواعها، و شرائط فى جانب المحمول تختلف باختلاف أنواعها. أمّا فى [١١] جانب الموضوع فالمعتبر [١٢] خمسة أمور:
[١] - لم نشترط: لم نشرط م.
[٢] - واحد:- م.
[٣] - كلّ:- م.
[٤] - الكذب:+ لا و دائم الكذب م.
[٥] - واحد:+ واحد م.
[٦] - كالتنفّس: كالنفس م.
[٧] - أو فى: أفى م.
[٨] - وقت: فى وقت م.
[٩] - مثلا بالامكان الأخص: بالامكان الأخص مثلا م.
[١٠] - أقول: التفسير أقول م.
[١١] - فى:- ج؛ ت.
[١٢] - فالمعتبر:+ فيه م؛ ج.