شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨٨ - الفصل الثّالث إشارة خاصّة إلى القياس الاقترانى
جزءا و مادّة، فإنّه لمّا أراد أن يفرق بين الحيوان إذا كان جنسا و بينه إذا كان مادّة [١] قال فى الشّفاء: إنّ الحيوان إذا أخذ حيوانا بشرط أن لا يكون فى حيوانيّته إلّا هذا القدر [٢] و أن يكون ما بعده [٣] خارجا عنه كان [٤] مادّة للإنسان [٥]، و إن أخذ بشرط أن يكون حيوانا [٦] من غير أن يلتفت إلى شرط التّجريد و الالحاق كان ذلك جنسا. و هذا الكلام كرّره فى كتاب الشّفاء [٧] فى عدّة مواضع، و هو يناقض ما ذكره فى حلّ هذا الشكّ.
و أيضا فلأنّ [٨] الحيوان بشرط [٩] التّجريد يكون جزءا [١٠]، و الجزء أقدم من الكلّ فى الوجود، فيكون الجنس سابقا على النّوع فى الوجود فلا يكون الفصل مقوّما له [١١]، و يكون ثبوت جنس [١٢] الجنس للنّوع أقدم من ثبوت الجنس له. و كلّ [١٣] ذلك ممّا أبطله الشّيخ فى فصول المقالة الأولى من كتاب البرهان و فى [١٤] خامسة الإلهيّات من [١٥] الشّفاء. فليرجع فى تحقيقه إليه، فظهر ضعف هذا الجواب.
فيشبه أن يكون الجواب أن يقال: الحيوان الّذى يحمل [١٦] عليه الجنس هو الحيوان المحمول على الإنسان لا كيف اتّفق، لكن بشرط أن يكون معه محمولا على حقيقة أخرى. و بالجملة فالحمل بحال الشّركة هو الجنسيّة، و اعتبار حمله على الإنسان وحده ليس ذلك حملا بحال [١٧] الشّركة فلا يلزم استمرار وصف الجنسيّة للحيوان عند ما يكون محمولا على الإنسان من حيث أنّه [١٨] كذلك. و [١٩] هيهنا جواب [٢٠] أظهر منه و هو أنّا إذا قلنا: الإنسان حيوان؛ فإن قلنا: الحيوان [٢١] جنس؛ كانت الكبرى مهملة فكانت جزئيّة فلا تنتج، و إن قلنا: و
[١] - فإنّه لمّا أراد ... مادّة:- مج؛ آ.
[٢] - القدر:- ه.
[٣] - بعده: بعد ه؛ ت.
[٤] - كان: كانت ت.
[٥] - للإنسان: الإنسان ه؛ ت.
[٦] - حيوانا:+ فقط ت؛ ه؛ ج؛ م.
[٧] - [راجع: الشّفاء؛ الإلهيّات؛ المقالة الخامسة؛ الفصل الثالث؛ القاهره ١٩٦٠ م.؛ ص ٢١٥.
[٨] - فلأنّ: فإنّ ج.
[٩] - بشرط: أنّ ت.
[١٠] - جزءا:+ له ه.
[١١] - له:+ فى الوجود ج.
[١٢] - جنس:- ج.
[١٣] - كلّ:- ه.
[١٤] - فى: من ه؛ ت؛ آ؛ م.
[١٥] - من: فى مج؛ آ.
[١٦] - يحمل: حمل ه؛ ت.
[١٧] - ذلك حملا بحال: هو حملا بجسب ج.
[١٨] - أنّه: هو ج.
[١٩] - كذلك و:+ فى الحاشية أنّ م.
[٢٠] - جواب:+ آخر مج.
[٢١] - الحيوان: فالحيوان م.