شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣٨ - الفصل الرّابع فى قياس الخلف
خاليا عنهما و ذلك محال.
و أمّا استثناء عين أحدهما فلا يكون [١] منتجا لأنّهما وصفان يجوز أن يجتمعا و يجوز أن لا يجتمعا [٢]، فلا يلزم من ثبوت أحدهما ثبوت الآخر أو [٣] انتفاؤه.
[الفصل الرّابع] [فى قياس الخلف]
إشارة إلى قياس الخلف: قياس الخلف [٤] مركّب من قياسين: أحدهما اقترانىّ، و الآخر استثنائىّ، مثاله: إن لم يكن قولنا: ليس كلّ ج ب صادقا فقولنا: كلّ ج ب صادق، و كلّ ب د على أنّها مقدّمة بيّنة لا شكّ فيها أو بيّنت بقياس، فينتج [٥] منه: إن لم يكن قولنا: ليس كلّ ج ب صادقا فكلّ ج د، ثمّ نأخذ هذه النتيجة و نستثنى نقيض المحال و هو تاليها فنقول: لكن ليس كلّ ج د فينتج نقيض المقدّم و هو أنّه: ليس ليس قولنا: ليس كلّ ج ب صادقا بل هو صادق. و أمّا أنّ [٦] القياس المستقيم الحملى كيف يرجع إى الخلف؟ و الخلف كيف يرجع إليه؟ فهو بحث آخر يلاحظ الحال ممّا ينعقد بين التّالى و بين الحمليّة، و لسنا نحتاج إليه الآن، و مداره على أخذ نقيض النتيجة المحالة و تقرينه [٧] مع المقدّمة الصادقة الّتى لا شكّ فيها، فينتج نقيض المقدّم المحال على حاله.
أقول [٨]: حاصله راجع إلى الاستدلال بامتناع لازم أحد النقيضين على امتناع [٩] ذلك النقيض، و بامتناع ذلك النقيض [١٠] على حصول النقيض الآخر، و تركيبه إنّما يتمّ من قياسين: أحدهما اقترانى، و الثّانى [١١] استثنائى. أمّا الاقترانى و ليكن [١٢] المطلوب أنّه ليس كلّ ج ب، فنقول: إن لم يكن قولنا: ليس كلّ ج ب صادقا كان نقيضه و هو: كلّ ج ب صادقا [١٣]، و
[١] - فلا يكون: لا يكون ج؛ م؛ آ.
[٢] - و يجوز أن لا يجتمعا:- ج.
[٣] - أو: و ه.
[٤] - الخلف:+ قياس م.
[٥] - فينتج: ينتج م.
[٦] - أنّ:- م.
[٧] - تقرينه: تقريبه م.
[٨] - أقول: التفسير م.:+ قياس الخلف م.:- ج.
[٩] - على امتناع: بامتناع ج.
[١٠] - و بامتناع ذلك النقيض:- ج؛ ت.
[١١] - اقترانى و الثانى: اقتران الثانى آ.
[١٢] - و ليكن: فليكن ج؛ م.
[١٣] - كان نقيضه و هو كلّ ج ب صادقا:- ج.