شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣٦ - الفصل الثّالث فى القياسات الشرطيّة الاستثنائيّة
ذلك. أو توضع فيها منفصلة حقيقيّة و يستثنى عين ما يتّفق فيها فينتج نقيض ما سواها، مثل: أنّ هذا العدد إمّا تامّ و إمّا زائد و إمّا ناقص، لكنّه تامّ، فينتج نقيض ما بقى؛ أو يستثنى نقيض ما يتّفق فيها فينتج عين ما بقى واحدا كان أو كثيرا، مثل: أنّه ليس بتامّ فهو إمّا زائد و إمّا ناقص، حتّى تستوفى الاستثناءات [١] فيبقى قسم واحد. أو توضع منفصلة غير حقيقيّة فإمّا أن تكون مانعة الخلوّ فقط فلا ينتج إلّا استثناء النقيض لعين الآخر، مثل قولهم [٢]: إمّا أن يكون هذا فى الماء و إمّا أن لا يغرق، لكنّه غرق فهو فى الماء، لكنّه ليس فى الماء [٣] فهو لم يغرق، و مثل قولهم: إمّا أن لا يكون هذا [٤] حيوانا و إمّا أن لا يكون هذا نباتا، لكنّه حيوان فليس بنبات، أو لكنّه نبات فليس بحيوان. و إمّا أن تكون المنفصلة من الجنس الّذى الغرض فيه منع الجمع فقط، و يجوز أن ترتفع الأجزاء معا، و قوم يسمّونها [٥] الغير التامّة الانفصال أو العناد، فحينئذ إنّما ينتج فيها استثناء العين و تكون النتيجة نقيض التّالى فقط، مثل فر لك: إمّا أن يكون هذا حيوانا، و إمّا أن يكون شجرا، فى جواب من قال: هذا حيوان [٦] شجر.
أقول [٧]: الاستثنائى مولّف من مقدّمتين إحديهما لا محالة شرطيّة، و الثّانية يجوز أن تكون حمليّة أو شرطيّة، لكنّها بالجملة وضع أحد أجزاء الشرطيّة أو نقيضها و يلزم من ذلك [٨] وضع الجزء الثّانى أو رفعه، فإن كان جزء الشّرطى شرطيّا [٩] فهى شرطيّة، و إن كان حمليّا [١٠] فهى حمليّة.
قال [١١]: «الاستثنائيّة إمّا أن توضع فيها متّصله»
إلى آخره [١٢]؛ أقول: الاستثنائى إمّا أن يكون [١٣] متّصلة، أو منفصلة. فإن كانت متّصلة فاستثناء عين المقدّم [١٤] ينتج عين التّالى، لأنّه متى وجد الملزوم وجد اللّازم. و استثناء [١٥] نقيض التّالى ينتج نقيض المقدّم، لأنّ عدم
[١] - الاستثناءات: الاستثنائيات م.
[٢] - قولهم: أن يقول م.
[٣] - و إمّا أن لا يغرق ... فى الماء:- م.
[٤] - هذا:- م.
[٥] - يسمّونها: يسمّونه م.
[٦] - حيوان:+ و م.
[٧] - أقول: التفسير م.
[٨] - ذلك:- ت.
[٩] - شرطيا:- آ.
[١٠] - حمليا: حملنا آ.
[١١] - قال: قوله ه، ت.:+ و ه؛ ت؛ م.
[١٢] - قال ... آخره:- آ.
[١٣] - يكون: توضع فيها مج.
[١٤] - المقدّم: مقدّم م.
[١٥] - و استثناء: فاستثناء ج.