شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤ - الفصل الرّابع فى الموصل إلى التصوّر و الموصل إلى التصديق المطلوب
لأجلها صار مؤدّيا إلى المطلوب [١].
أقول [٢]: إعلم أنّ الجهل قد يكون بسيطا و هو عدم العلم، و قد يكون مركّبا و هو أن يحصل مع عدم العلم [٣] اعتقاد مضادّ له، و كلّ واحد منهما مقابل للعلم إلّا أنّ الأوّل يقابله تقابل العدم و الملكة و الثّانى [٤] تقابل التّضاد. و الشّيخ أراد هيهنا بالمجهول الجهل البسيط، فإنّ صاحب الجهل المركّب استحال [٥] أن يطلب العلم لأنّه يعتقد أنّ العلم حاصل له، و مع هذا الاعتقاد لا يمكنه طلب العلم.
قوله [٦]: «فكما أنّ الشّىء قد يعلم تصوّرا ساذجا مثل تصوّرنا لمعنى إسم المثلّث»؛
أقول [٧]: فاعلم أنّ [٨] التصوّر السّاذج هو أن يقع فى الذّهن صورة و لا يحكم عليها بشىء، لا أن يحكم عليها بالسّلب، فإنّ عدم الحكم مغاير للحكم بالعدم لأنّ فى الحكم بالعدم الحكم ثابت و المحكوم عليه [٩] غير ثابت، و فى عدم الحكم لا يكون الحكم ثابتا.
و إنّما قال: «لمعنى اسم المثلّث»؛
و لم يقل: لمعنى المثلّث؛ لأنّ التصوّر على قسمين:
تصوّر [١٠] بحسب الاسم و هو متقدّم [١١] على التّصديق، فإنّ من لا يفهم معنى [١٢] اسم المثلّث لا يمكنه التّصديق بوجوده، و تصوّر بحسب الحقيقة، و هو متأخّر عن التّصديق فإنّ ما لا وجود له لا حقيقة له فى نفسه. فلمّا قدّم الشّيخ ذكر التصوّر، عرف منه أنّه [١٣] أراد به [١٤] التصوّر المتقدّم [١٥] على التّصديق، و ذلك هو التصوّر بحسب الاسم، فلهذا قال: مثل تصوّرنا لمعنى إسم المثلّث.
قوله [١٦]: «و قد يعلم تصوّرا معه تصديق [١٧]»
؛ فيه لطيفة، و هى أنّ بعض القوم يقولون:
العلم إمّا تصوّر و إمّا تصديق؛ و ذلك مساهلة [١٨]، لأنّ كلمة إمّا للعناد و لا معاندة بين التصوّر و التّصديق، فإنّ التّصديق مشروط بالتّصوّر فكيف يعانده؟ بل المعاندة بين حصول التصديق
[١] - المطلوب:+ التفسير م.
[٢] - أقول:- ج.
[٣] - العلم: أضيف على فوق السطر بخط جديد مج.
[٤] - الثانى:+ يقابله ج؛ م.
[٥] - استحال: يستحيل ج.
[٦] - قوله: قال ت؛ ج.
[٧] - أقول:- مج.: على فوق السطر فى م.
[٨] - فاعلم أنّ:- ج؛ ت.
[٩] - عليه: به مج؛ ت.:+ به م.
[١٠] - تصوّر: قسم ج.
[١١] - متقدم: مقدم ت.
[١٢] - معنى:- ج.
[١٣] - أنّه:- ج.
[١٤] - به:- مج؛ ت.
[١٥] - المتقدّم: المقدّم مج.
[١٦] - قوله: قال ج، ت.
[١٧] - تصديق:+ أقول م.
[١٨] - و ذلك مساهلة:- ت.