شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٣٩ - الفصل الرّابع فى قياس الخلف
معنا مقدّمة أخرى معلومة الصّدق و هى: كلّ ب ا، ينتج: إن لم يكن قولنا: ليس كلّ ج ب صادقا فكلّ ج ا. و القياس الاستثنائى يتمّ بأن يستثنى نقيض تالى [١] هذه الشرطيّة، فينتج نقيض المقدّم و هو أنّ السّالبة الجزئيّة الّتى فرضناها كاذبة ليست كاذبة.
و قد ذكر بعضهم [٢] شكّا ضعيفا على هذا القياس و لولا [٣] اعتقاد أكثر [٤] أهل العصر فى قوّته و إلّا لما أوردناه [٥] [٦]. قال [٧]: الخلف يفيد نتايج مختلفة فيكون باطلا. بيانه أنّا إذا بيّنّا أنّ عكس السّالبة العرفيّة عرفيّة بالخلف أمكننا أن نبيّن بالخلف أيضا أنّ ذلك العكس مطلق، مثل أنّه إذا كان لا شىء من ج ب مادام ج فلا شىء من ب ج على الاطلاق و إلّا فبعض ب ج دائما فيوجد شىء هو ب و ج فيكون ذلك الجيم ب [٨] و كان هذا [٩] باطلا، هذا خلف. و أمكننا أن نبيّن بالخلف أنّه ممكن عامّ إذ لو كذب لا شىء من ب ج بالامكان العامّ صدق نقيضه و هو:
بعض ب ج بالضّرورة، فبعض ج ب، و كان لا شىء من ج ب، هذا خلف. و معلوم أنّ القضيّة الواحدة لها عكس واحد، فلمّا ساعد الخلف على العكوس الكثيرة كان [١٠] باطلا.
و ليس لقائل أن يقول: إنّما ساعد الخلف على الاطلاق و الإمكان العامّين [١١] لأنّ العرفيّة داخلة فيهما؛ لأنّا نقول: الخلف كما ساعد عليهما [١٢]، ساعد على قضيّة أخرى [١٣] لا تكون العرفيّة داخلة فيها هكذا [١٤]: إذا كان لا شىء من ج ب مادام ج فلا شىء من ب ج فى بعض أوقات كونه ب، فإن لم يصدق ذلك صدق نقيضه و هو: بعض ج ب [١٥] فى ذلك الوقت المعيّن [١٦]، فيكون ذلك الجيم ب [١٧] و ذلك الباء ج، و كان حقّا أن [١٨] لا شىء من ج ب؛ هذا خلف. فظهر بطلان قياس الخلف.
[١] - تالى:- آ؛ ت؛ مج؛ ه.
[٢] - بعضهم: بعض الشّارعين فيما لا يعنيه ج؛ ه.: الشارعين فيما لا يغنيه ت.
[٣] - و لولا: فلولا ج.
[٤] - أكثر:- ه؛ ت.
[٥] - أوردناه: أفردناه ه.
[٦] - ضعيفا على ... أوردناه:- مج؛ آ.
[٧] - قال: قوله ت.
[٨] - ذلك الجيم ب: كل آ.
[٩] - هذا: ذلك ج؛ م.
[١٠] - كان:+ ذلك ه؛ ت.
[١١] - العامين: العامتين ه، ت، م.
[١٢] - عليهما: عليها ج.
[١٣] - أخرى:+ و ه؛ ت.
[١٤] - هكذا: كذا ا.
[١٥] - ج ب: ب ج م؛ ج.
[١٦] - المعيّن:- ت؛ ه.
[١٧] - ب:- ت.
[١٨] - أنّ:- ه؛ ج؛ ت.