شرح الإشارات و التنبيهات - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٧ - الفصل السّادس فى تحقيق الكليّة السّالبة فى الجهات
فلا يكون كلّ ج ب [١]، و قد فرضناه كذلك [٢]. فإذن قولنا: كلّ ج ب، إنّما يصدق إذا كان كلّ ج موصوفا بالبائيّة مادامت الجيميّة حاصلة. و على هذا تكون الألفاظ المستعملة للإيجاب المطلق تفيد زيادة على ذلك، و هى [٣] دوام ثبوت المحمول بدوام وصف الموضوع.
و اعلم أنّ هذا الوهم و إن كان قد وقع [٤] لبعضهم فى جانب الكلّى الموجب إلّا أنّ وقوعه فى جانب الكلّى السّالب أقوى لما بينّا أنّ السّلب لا يلتفت إليه إلّا ليكون رافعا للإيجاب، و ذلك إنّما يحصل من السّلب العامّ للأوقات. و أمّا الإيجاب فهو معقول بذاته ممكن الاعتبار فى حقيقته سواء كان دائما أو غير دائم.
قال [٥]: «لكنّ السّالب الكلّى المطلق»
إلى آخره؛ أقول: إنّه لمّا بيّن أنّ الألفاظ المستعملة فى السّلب الكلّى المطلق موهمة للدّوام [٦] احتال فى استخراج لفظ [٧] يدلّ على السّلب المطلق من غير تلك الزّيادة و هى [٨] قولنا: كلّ ج [٩] يكون ليس ب، أو قولنا: كلّ ج يسلب عنه ب.
و قوله: «من غير بيان وقت و حال»
؛ يعنى إذا لم يذكر مع ذلك ما يدلّ على بيان الوقت فى دوامه أو لا دوامه، أو [١٠] على بيان الحال فى اشتراطه [١١] بشرط [١٢] أو عدم ذلك، و هاتان [١٣] العبارتان يشبهان الموجبة المعدولة [١٤] لأنّ حرف السّلب فيهما جزء من المحمول لا داخل عليه، لأنّ معناهما أنّ [١٥] كلّ ج [١٦] فهو موصوف بسلب ب. و ظاهر [١٧] أنّ ذلك [١٨] موجبة لا سالبة و لأجل ذلك قال: أولى الألفاظ به ذلك [١٩]، يعنى هاتين الصّيغتين [٢٠] و إن لم تكونا فى الحقيقة للسّلب، لكنّهما فى المعنى يفيدان السّلب مع أنّهما من أبعد الألفاظ عن [٢١] إيهام الدّوام.
[١] - ب:+ موصوفا بالبائيّة م.
[٢] - كذلك:+ هذا خلف ج؛ م.
[٣] - هى: هو مج؛ م؛ ه؛ ت.
[٤] - وقع: يقع مج.
[٥] - قال: قوله ه؛ ج؛ ت.
[٦] - موهمة للدّوام: يوهم الدّوام ج.
[٧] - لفظ: لفظة م؛ ت.
[٨] - هى: هو مج.
[٩] - كل ج:+ ب ه. (ثم شطب عليها).
[١٠] - أو:- ت.
[١١] - اشتراطه: اشراطه ج؛ آ.
[١٢] - بشرط: شرط ه.
[١٣] - وهاتان: فهتان مج.
[١٤] - المعدولة: المعدولية ج.
[١٥] - أنّ:- ج.
[١٦] - ج:+ ب ه (ثم شطب عليها).
[١٧] - و ظاهر: فظاهر م، آ.
[١٨] - ذلك: تلك م.
[١٩] - به ذلك: بذلك آ، ه (بعد التصحيح).
[٢٠] - هاتين الصيغتين: هاتان الصيغتان ه؛ ت.
[٢١] - عن: من ج.