جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٨١ - ب لو جرى لفظ الحوالة و اختلفا بعد القبض
أما لو قال المستحق: و كلتني، فقال: لا بل أحلتك صدّق منكر الحوالة باليمين، و ليس للمستحق القبض، لأن إنكار الوكالة يتضمن العزل، (١) و إن كان قبض فالأقرب أنه يتملكه، لأنه جنس حقه و صاحبه يزعم أنه ملكه، (٢)
و يحتمل عدم استحقاق المطالبة، لأن الحوالة تتضمن براءة ذمة المحيل، فبدعواه إياها معترف ببراءة ذمة المحيل فكيف يطالبه؟ و بما بيناه أولا يعلم أنه لم يبرأ مطلقا، لأنه ظالم له بتملك ما يستحقه بزعمه هذا الحكم في الظاهر، و فيما بينه و بين اللّه يعتمد ما يعلم إنه الحق.
قوله: (أما لو قال المستحق: و كلتني، فقال: بل أحلتك، صدّق منكر الحوالة باليمين، و ليس للمستحق القبض، لأن إنكار الوكالة يتضمن العزل).
[١] أي: لو قال المستحق للدّين: و كلتني، فقال المديون: لا بل أحلتك عكس الأول، صدّق منكر الحوالة لمثل ما سبق، فإن الأصل العدم، و الأصل بقاء الحقوق كما كانت.
و في العبارة مناقشة، لأن سوقها يشعر بمخالفة حكم هذا لما قبله، مع اتفاقهما في تصديق منكر الحوالة.
و لو قال: فإن المصدق المديون ليكون الاختلاف بينهما و بين ما سبق في تصديق المديون و عدمه، و حينئذ فليس للمستحق القبض ظاهرا، لاندفاع الحوالة بإنكاره و يمينه، فالوكالة بإنكار المديون، لأن الإنكار يتضمن العزل لو كان وكيلا.
قوله: (و إن كان قبض فالأقرب أنه يتملكه، لأنه جنس حقه و صاحبه يزعم انه ملكه).
[٢] فلا أقل من أن يكون ذلك إذنا في التملك، و يحتمل العدم لانتفاء المقتضي، و هذا الحكم ظاهرا و باطنا على تقدير صدقه في دعوى الوكالة، فأما على تقدير كون الواقع الحوالة فظاهر أنه ملكه.