جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧٩ - ب لو جرى لفظ الحوالة و اختلفا بعد القبض
و لو لم يقبض قدّم قول المحيل قطعا، و لو انعكس الفرض قدّم قول المحتال، (١)
كالإيفاء بغير الحوالة، فإن الملك فيه متوقف على القبض، و من ثم يجوز الأبدال قبله.
فعلى هذا يكون قوله: (و لو لم يقبض قدم قول المحيل قطعا) في غاية البعد، و ما قطع به غير ظاهر.
قوله: (و لو انعكس الفرض قدم قول المحتال).
[١] أي: لو قال المديون- بعد اتفاقهما على جريان لفظ الحوالة-: أحلتك، فقال: بل وكلتني قدم قول مدعي الوكالة، و هو المحتال بيمينه، عملا بأصالة بقاء الحقين، و المديون يدعي خلافهما و انتقالهما فكان عليه البينة.
و تظهر فائدة هذا الاختلاف عند إفلاس المحال عليه، و نحوه. و في توجيهه نظر، لأن الأصل في اللفظ الحقيقة، و الحمل على المجاز خلاف الأصل، و المحيل أعرف بلفظه و قصده.
و الأصل الذي ادعاه بالنسبة إلى الحقين زال بالسبب الواقع بينهما، و من هذا علم أن ما اختاره هنا أيضا في غاية البعد، مع مخالفته لما سبق من مجيء الوجهين في المسألة الاولى، فلا أقل من مجيئها هنا و إن كان عنده أحدهما أرجح.
و في التذكرة جعل هذا الحكم فيما إذا لم يتفقا على لفظ مخصوص [١]، أما إذا اتفقا على الحوالة و اختلفا هذا الاختلاف، فالوجهان في المسألة الأولى على العكس هنا.
و هذا كله إذا لم يأت باللفظ على وجه لا يحتمل المجاز، فان اتى به كذلك، كما لو قال: أحلتك بالمائة التي لك علي على المائة التي لي على زيد، ثم اختلفا الاختلاف السابق، فان القول قول مدعي الحوالة لامتناع ارادة المجاز، و قطع به في التذكرة [٢].
[١] التذكرة ٢: ١١١.
[٢] المصدر السابق.