جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٩ - المطلب الثالث في بيع ماله و قسمته
و لا يكلف الغرماء حجة على انتفاء غيرهم، بل يكتفى بإشاعة حاله بحيث لو كان لظهر، (١) فإن اقتضت المصلحة تأخير القسمة جعل في ذمة مليء احتياطا، فإن تعذر أودع، (٢) و لا تباع دار السكنى، و لا خادمه، و يباع فاضلهما. (٣)
قوله: (و لا يكلف الغرماء حجة على انتفاء غيرهم، بل يكتفى بإشاعة حاله، بحيث لو كان لظهر).
[١] بخلاف الورثة، فإنهم يكلّفون إقامة البينة على أنه لا وارث غيرهم، و الفرق أن الورثة أضبط من الغرماء، و الاطلاع على انتفاء غيرهم أسهل من الاطلاع على انتفاء غريم آخر، و هذه شهادة على النفي يعسر تحصيلها و مدركها، فلا يلزم من اعتبارها حيث كان الضبط أسهل اعتبارها حيث كان أعسر.
قوله: (فإن اقتضت المصلحة تأخير القسمة جعل في ذمة مليء احتياطا، فان تعذر أودع).
[٢] اعتبر في التذكرة [١] في المقترض مع الملاءة الأمانة، و صرح بأن ذلك على طريق الأولى، فلو أودع مع وجود المقترض الأمين المليء جاز، و لا يجوز تأجيل القرض بسبب يقتضيه من اشتراط في بيع و نحوه.
قال أيضا: و ينبغي أن يودع ممن يرتضيه الغرماء، فان اختلفوا أو عينوا من ليس بعدل، لم يلتفت الحاكم و عين هو من أراد من الثقات، و لا يودع من ليس بعدل [٢]، و لم يعتبر رضى المفلس، و ينبغي اعتباره.
قوله: (و لا تباع دار السكنى و لا خادمه، و يباع فاضلهما).
[٣] هذا إذا كان من أهل الإخدام، و مثله فرس ركوبه، و ينبغي أن يراد بالفاضل: ما يعمّ الفاضل باعتبار العين و باعتبار القيمة، فإذا كانت الدار واسعة يكتفي ببعضها، أو نفيسة يكفيه دار بقيمة بعضها، أو الخادم متعددا أو نفيسا
[١] التذكرة ٢: ٥٦.
[٢] المصدر السابق.