جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٥ - الفصل الثالث في العاقد
و يجوز أن يشترط المرتهن الوكالة في العقد لنفسه، أو لغيره، أو وضعه على يد عدل، و ليس للراهن فسخ الوكالة حينئذ، (١) نعم لو مات بطلت دون الرهانة. (٢) و لو مات المرتهن، فإن شرط في العقد انتقال الوكالة إلى الوارث لزم، و إلّا لم تنتقل، (٣)
و في قول المصنف بعد هذا: (و لو أسقط حق الرهانة فله الشفعة إن قلنا بلزوم العقد) ما يدل على عدم صحة بنائه، لأنه بعد إسقاطه الرهانة حكم بأنه يستحق الشفعة، على تقدير القول بلزوم العقد، لأنه حينئذ يكون بيعا صحيحا، و بدونه هو كالفضولي لا يثمر ملكا.
و مقتضاه أنه لا يستحق شفعة على القول بعدم اللزوم، إذ ليس بيعا، و لا يثمر ملكا، فلو كان بناء الشارح للإشكال صحيحا، لكان جزم المصنف باشتراط القول بلزوم العقد في ثبوت الشفعة منافيا للتردد المستفاد من الاشكال السابق، و المعتمد سقوطها بطلبها، لاقتضائه الإجازة كما قررناه.
قوله: (و ليس للراهن فسخ الوكالة حينئذ).
[١] أي: حين اشتراطها في العقد لنفسه و لغيره، لوجوب الوفاء بالعقد اللازم و شروطه، و هذا مما يدل على أن بعض الشروط تصير لازمة، إذا لم يكن المشروط فعل شيء يتحقق فعله بعد العقد.
قوله: (نعم لو مات بطلت دون الرهانة).
[٢] هذا استدراك، و بمعنى الاستثناء مما تقدم، أي: الوكالة المشروطة في العقد تبطل بموت الراهن، لأن الوكالة استنابة في فعل يختص بحال الحياة، فإن الوكيل ينعزل بموت الموكل.
قوله: (و لو مات المرتهن، فإن شرط في العقد انتقال الوكالة إلى الوارث لزم، و إلّا لم تنتقل).
[٣] لأن اشتراط كون فلا وكيلا، و انتقال الوكالة عنه في حال مخصوص لا ينافي مقتضى الرهن، و لا الوكالة، و لا شيئا من شروطها، فيجب الوفاء به، و يكون لازما. و إن لم يشترط الانتقال المذكور في العقد بطلت الوكالة بموت