جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٣ - الفصل الثالث في العاقد
و لو تعدد المرتهن و اتحد العقد من الواحد فكل منهما مرتهن للنصف خاصة. (١)
و في التقسيط مع اختلاف الدين اشكال، (٢)
على دين غيره خلاف الأصل، احتيج الى دليل يدل عليه من قبل المالك، و لما انتفى الدليل هنا من المالك، وجب أن يصرف رهن ملك كل منهما الى ما عليه من الدين، حذرا من ارتكاب خلاف الأصل من غير دليل. و حينئذ فيفتك نصيب كل منهما بأداء ما عليه، إذ يمتنع بقاء الرهانة بعد أداء الحق.
قوله: (و لو تعدد المرتهن، و اتحد العقد من الواحد، فكل منهما مرتهن للنصف خاصة).
[١] هذه مقابلة للمسألة، لاتحاد الراهن و تعدد المرتهن. و إنما كان كل منهما مرتهنا للنصف، لانفراده بشطر الدين، و ينزّل على الإشاعة ما لم يعين. و لا يخفى أن هذا إذا استوى قدر الدينين بدليل ما سيأتي من بيان حكم ما إذا تفاوتا.
قوله: (و في التقسيط مع اختلاف الدين إشكال).
[٢] أي: مع اختلافه في القدر، سواء اختلف مع ذلك الجنس أم لا. و منشأ الإشكال: من أنه مشترك بينهما في الرهن، و الأصل في التشريك التنصيف، و لأن دين كل منهما سبب في الرهن مستقل، و الأسباب إذا اجتمعت تساوت في التقسيط لاعتبار سببية كل منهما، و من أن التنصيف حيث لا يدل دليل على خلافه- و الدليل على التقسيط قائم هنا، لأن مقتضى الرهن قضاء الدين كله من ثمن المرهون إذا و في به- ففي محل النزاع إن قضى الزائد من أحد الدينين على الآخر من ثمن الرهن، اقتضى تعلق ذلك الزائد بالرهن، فيكون متعلق مجموع الدين الزائد من الرهن أكثر من متعلق الأخر. و إن لم يقض امتنع كونه رهنا بالمجموع، و قد فرض كونه رهنا بالمجموع هنا.
و إذا ثبت هذا، كان التقسيط مستفادا من خارج، و هو جعل الرهن رهنا بالمجموع، لا من أصل التشريك، فعلى هذا إن و في فلا بحث، و إلا قسّط عليهما بحسبهما.