جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤٧
بالقصاص. (١)
و لو صالح عن القصاص بحر يعلمان حريته، أو بعبد يعلمان استحقاقه ففي بطلان استحقاق القصاص، و وجوب الانتقال إلى الدية نظر. (٢)
و لا يصح الصلح على ما لا يجوز أخذ العوض عنه، كالصلح مع امرأة لتقر له بالزوجية، أو مع شاهد ليمتنع من إقامة الشهادة، أو عن حد القذف. (٣)
فالأقرب الرجوع بالقصاص).
[١] لأنه عقد باطل، فلا يترتب عليه سقوط القصاص، لأن سقوطه حينئذ أثر العقد الصحيح، و الباطل لا يترتب عليه أثره. و يحتمل ضعيفا الانتقال إلى القيمة، لتضمن الصلح إسقاط القصاص على مال، فلا يعود القصاص بتعذره بل ينتقل الى قيمته. و يحتمل الرجوع الى الدية، لأن المقدر بالتراضي قد فات فيرجع الى المقدر الشرعي، و ما قربه هو المختار.
قوله: (و لو صالح عن القصاص بحر يعلمان حريته، أو بعبد يعلمان استحقاقه، ففي بطلان استحقاق القصاص و وجوب الانتقال إلى الدية نظر).
[٢] يحتمل بقاء استحقاق القصاص، لأن الصلح باطل، فلا يترتب عليه أثره، و يحتمل الرجوع الى الدية لتضمنه الرضى بإسقاط القصاص على عوض، فإذا فات انتقل الى المقدر الشرعي دون القيمة، لعدم ارادتها، لعلمهما بامتناع كون المذكور عوضا فكيف يراد قيمته.
و يحتمل السقوط لا الى بدل، لأن التراضي على ما يمتنع كونه عوضا بمنزلة التراضي على السقوط بغير عوض فيكون إبراء. و كلاهما ضعيف، لأن الباطل لا يؤثر ما تضمنه من الرضى، و ارادة المجاز غير معلومة، و الأصح بقاء القصاص.
قوله: (أو عن حد القذف).
[٣] لأنه إن كان حقا للّه تعالى لم يصح الصلح عنه، و إن كان حقا له