جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٨ - الفصل الثاني في الحوالة
فإن منعنا الرجوع فهل للمشتري مطالبته بتحصيل الحوالة ليرجع؟ اشكال. (١)
و على تقدير البطلان لا يرد البائع إلى المحال عليه، بل إلى المشتري، و يتعين حقه فيما قبضه، (٢)
عن الدين الذي كان ملكا للمشتري. و من هذا يعلم أن توجيه الشق الأول من شقي الإشكال، بكون الحوالة كالقبض- في كلام المصنف- ضعيف، و الصحيح ما قلناه، و الأصح أن له الرجوع في هذه الحالة لو قلنا بأن الحوالة اعتياض.
قوله: (فان منعنا الرجوع، فهل للمشتري مطالبته بتحصيل الحوالة ليرجع؟ إشكال)
[١] أي: فان منعنا رجوع المشتري على البائع حيث حصل الفسخ، و لم يكن قبض الى أن يقبض، فهل للمشتري مطالبة البائع بتحصيل الحوالة، أي: يقبض المال المحال به ليرجع عليه؟ إشكال عند المصنف ينشأ: من أنه ليس للإنسان قهر غيره على قبضه حقه، و الحوالة حق للبائع.
و لأن وجوب التغريم متوقف على القبض، و استحقاق المطالبة متوقف على وجوب التغريم، فلو توقف وجوب القبض على استحقاق المطالبة لزم الدور. و من أنه لو لا ذلك لأمكن معاندة البائع إياه بتأخير قبض حقه، فيؤدي إلى ضياع ما له، و هو ضرر منفي بقوله عليه السلام: «لا ضرر و لا ضرار» [١].
و لا يخفى ضعف هذا الإشكال، فإن للمشتري الرجوع و إن لم يقبض البائع كما قدمناه، لكن تفريعا على الوجه الآخر- الثاني من شقي الإشكال- ضعيف، لأن إيجاب قبض مال الإنسان عليه، ليترتب عليه حق لغيره لم يكن قبل ذلك ضرر، و الضرر لا يزال بالضرر.
قوله: (و على تقدير البطلان لا يرد البائع على المحال عليه، بل يرد على المشتري، و يتعين حقه فيما قبضه).
[٢] هذا تفريع على أن الحوالة استيفاء، رجع اليه بعد الفراغ من التفريع على
[١] الكافي ٥: ٢٩٢ حديث ٢، الفقيه ٣: ١٤٧ حديث ٦٤٨، التهذيب ٧: ١٤٦ حديث ٦٥١.