جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٥٥ - المطلب الثاني في الأحكام
و لو كان الدفع بحضور الأصيل فلا ضمان، إذ التقصير ينسب اليه. (١)
و لا تفريط لو أشهد رجلا و امرأتين، أو مستورين. (٢)
في القضاء و الدفع، احتمل الرجوع على الأصيل) [١]، لأن المطلوب بالقضاء سقوط المطالبة و قد حصل ذلك بوجه أقوى، فإن إقرار المستحق أقوى من البينة التي يمكن ظهور فسقها. و فيه نظر لمنع كون المطلوب بالقضاء ذلك، و إنما يراد به براءة الذمة ظاهرا و باطنا و عدمه، أي: و احتمل عدم الرجوع، لأن قول المستحق ليس حجة على الأصيل. و فيه نظر، لأن إثبات ذلك بقوله إنما هو من جهة سقوط المطالبة، لا من حيث كونه حجة عليه. و الأصح عدم الرجوع لعدم تحقق ما يقتضي الرجوع، و هو الأداء المأذون فيه و إقرار المستحق لا يحققه لا مكان كذبه، و جواز المواطاة بين المستحق و الأصيل بالصبر عليه إلى مدة، و أخذه الآن من المديون.
قوله: (و لو كان الدفع بحضور الأصيل فلا ضمان، إذ التقصير ينسب اليه).
[١] هذا قسيم قوله أولا: (فإن كان في غيبة الآذن) أي: لو كان الدفع من المأذون- الذي سماه ضامنا- بحضور الأصيل، الذي هو الآذن، فلا ضمان عليه، حيث أنه غير مقصّر بترك الإشهاد، إذ التقصير الآن ينسب الى الآذن، لأن أمره بالدفع و هو حاضر، و سكوته على ترك الإشهاد يؤذن برضاه به، فيكون هذا التقصير من قبله.
قوله: (و لا تفريط لو أشهد رجلا و امرأتين، أو مستورين).
[٢] و ذلك لأن الأموال تثبت بالرجلين اللذين قد حكم شرعا بعدالتهما، و كذا الرجل مع امرأتين كذلك. فلا يكون مقصرا بترك الإشهاد، إذ قد مهد طريق الإثبات. و كون الشاهدين في نفس الأمر فاسقين لا يعد تقصيرا، لأن المكلف به هو العدالة ظاهرا.
[١] ما بين القوسين لم يرد في «م».