جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٤٣ - المطلب الثاني في الأحكام
فلو شرط أحدهما الضمان من مال بعينه، و حجر عليه لفلس قبل الأداء رجع على الموسر بما أدى، و يضرب الموسر مع الغرماء، (١)
قوله: (و لو شرط الضمان من مال بعينه و حجر عليه لفلس قبل الأداء، رجع على الموسر بما أدّى، و يضرب الموسر مع الغرماء).
[١] هذا أيضا من فوائد الضمان، فإنه لو شرط أحدهما في العقد الأداء من مال بعينه، و حجر عليه للفلس قبل أداء الدين المضمون، فان المضمون له مقدم على الغرماء بدينه، لتعلقه بالعين المشروط الأداء منها، كما في دين المرتهن بل أقوى، لما سبق من احتمال كونه كتعلق الأرش بالجاني، و حق الجناية مقدم على حق المرتهن كما سبق في الرهن، و حينئذ فإذا استوفاه من العين استحقه المفلس على الموسر، فيرجع عليه به.
و لا يتساقطان إذا أدّى الموسر الدين الآخر، لعدم استواء الدينين حكما، لأن أحدهما يستحق الجميع [١]، و الآخر له حكم الغرماء فيضرب معهم بالحصة، فالزائد على ما يقتضيه التحاصّ غير مستحق الآن، فكيف تقع المساقطة به؟
و اعلم أنه لا بد في الحكم من قيدين:
الأول: كون المال المشروط الأداء منه بحيث يفي بذلك الدين، إذ لو قصر لكان الضامن بالزائد من جملة الغرماء، و لعلّه إنما لم يتعرض إليه اعتمادا على الغالب، من أنه إنما يشترط الأداء من مال يفي بالدين، على أنه ليس في العبارة ما ينافيه، لأن قوله: (رجع على الموسر بما أدى) صادق في الجميع و الأقل.
الثاني: كون أداء الموسر قبل الحجر، إذ لو كان بعده لاتجه أن لا يزاحم الغرماء فلا يضرب، بل يصير إلى ما بعد الفكّ، كمن باع بعد الحجر على أصح الوجوه، لأن الضامن لا يستحق شيئا على المضمون عنه إلّا بعد الأداء عندنا، و لهذا لا يستحق الأخذ قبله.
و أيضا فلا بد من كون الإفلاس طارئا بعد الضمان، أو كون المضمون
[١] في النسخ الخطية و النسخة الحجرية وردت هنا لفظة (لعدم) و الظاهر زيادتها.