جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣٤ - المطلب الثاني في الأحكام
و لو بيع متعلق الضمان بأقل من قيمته لعدم الراغب رجع الضامن بتمام القيمة، لأنه يرجع بما أدى. (١)
و يحتمل بالثمن خاصّة، لأنه الذي قضاه، (٢)
و براءة المضمون عنه، فلا يعود.
و نمنع من أن المال ضائع بذلك، بل هو باق و إن تعذر الأخذ في الدنيا، و لو سلم فلا نسلم امتناع ضياع المال، إذ لو مات المديون معسرا لضاع الدين أيضا، و الحق أنه لا وجه لهذا الاشكال عندنا.
نعم على القول بأن الضمان ليس ناقلا، فلا يرجع على المضمون عنه، لكن لا يجيء الإشكال على هذا التقدير أيضا.
قوله: (و لو بيع متعلق الضمان بأقل من قيمته لعدم الراغب رجع الضامن بتمام القيمة، لأنه يرجع بما أدّى).
[١] أي: لو كانت قيمة المال المشروط في عقد الضمان- الأداء منه باعتبار الزمان و المكان- أزيد مما بيع به، و بيع بالأنقص لفقد الراغب حينئذ على خلاف الغالب، فأدى ما بيع به في الدين، رجع الضامن على المضمون عنه بتمام القيمة، لأنه يرجع بما أدى، و قد أدّى ذلك.
و ضعف هذا من وجهين:
أ: إنه إنما يرجع بما أدى إذا كان بقدر الدين أو أقل، و ليس كذلك هنا.
ب: انا نمنع أنه أدى المال أو قيمته، و إنما أدّى ما بيع به. و الحق بطلان هذا الاحتمال أصلا، و لو فرض ذلك فيما إذا كان الدين بقدر القيمة، فصالح بالقدر الذي بيع به المال عن ذلك الدين، لأمكن تخيّل هذا الاحتمال تخيلا ضعيفا.
قوله: (و يحتمل بالثمن خاصة، لأنه الذي قضاه).
[٢] قد علم وجهه مما سبق، و هو الأصح.