جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٥ - الخامس الحق المضمون به
و الصحة لو بان فساده بغير الاستحقاق، كفوات شرط معتبر في البيع، أو اقتران شرط فاسد به، (١) و الأقوى صحة ضمان المجهول كما في ذمته، (٢)
قوله: (و الصحة لو بان فساده بغير الاستحقاق، كفوات شرط معتبر في البيع أو اقتران شرط فاسد به).
[١] أي: و الأقرب الصحة في هذه الحالة، و وجه القرب أن الحق ثابت في وقت الضمان و إن لم يكن معلوما، لانكشافه بعد ذلك، فلا يكون ضمان ما لم يجب، و يحتمل عدم الصحة، لأن المضمون لي ثابتا في الذمة، لأنه عين موجودة.
غاية ما في الباب أنها مضمونة على تقدير التلف، فيكون كضمان الأعيان المضمونة، و قد سبق ما فيه، بل أبعد، لأنه في وقت الضمان غير معلوم الثبوت، لأنه إنما يضمن على تقدير انكشاف الثبوت.
و قد جوز الأصحاب ضمان العهدة على تقدير الاستحقاق، لمسيس الحاجة، فلا يتعدى، و ليس ببعيد الجواز، لدعاء الضرورة إلى ذلك، و لمشاركته الاستحقاق في المعنى، و لأن الاطلاع على صحة العقد و فساده مما قد يتعذر في الوقت، فيكون في ذلك مندوحة عن الضرر.
قوله: (و الأقوى صحة ضمان المجهول كما في ذمته).
[٢] هذا قول الشيخ [١]، و أكثر الأصحاب [٢]، للأصل، و لقوله عليه السلام:
«الزعيم غارم» [٣] و هو مطلق، و لأن الضمان عقد لا ينافيه الغرر، و للشيخ [٤] قول آخر بعدم الجواز، لاختلاف الأحوال بقلة الحق المضمون و كثرته، و الأول أقوى.
و إنما يصح في صورة يمكن العلم فيها بعد ذلك، كقوله: أنا ضامن للدين
[١] النهاية: ٣١٥.
[٢] منهم: المفيد في المقنعة: ١٣٠، و ابن زهرة في الغنية: ٥٣٣، و سلار في المراسم: ٢٠٠، و المحقق في شرائع الإسلام ٢: ١٠٩.
[٣] سنن ابن ماجة ٢: ٨٠٤ حديث ٢٤٠٥، مسند أحمد ٥: ٢٦٧.
[٤] الخلاف ٢: ٨٠ مسألة ١٣ كتاب الضمان، و المبسوط ٢: ٣٣٥.