جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٢٢ - الخامس الحق المضمون به
و ضمان العهدة للبائع عن المشتري بأن يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه، (١) و ضمان عهدته إن ظهر عيب أو استحق، (٢)
و يشكل بأنه ليس ثابتا في الذمة، و انما الثابت في الذمة هو وجوب ردّها، و ليس بمال.
ب: أن يضمن قيمتها على تقدير التلف، و قوّى صحته، لأن ذلك ثابت في ذمة الغاصب، فصح الضمان.
و يضعّف بأن الثابت في الذمة هو كونها بحيث لو تلفت ثبت في ذمة الغاصب قيمتها، و القيمة إنما تثبت بعد التلف، فضمانها قبله ضمان ما لم يجب.
و أيضا فإن كونه بحيث لو تلفت ضمنها، حكم شرعي تابع لوصف الغصب و الاستعارة و التعدي في الأمانة، و هذا لا يمكن نقله بالضمان، لأن الذي ينقل بالضمان هو الحق لا الحكم الشرعي، فعدم صحة الضمان قوي.
قوله: (و ضمان العهدة للبائع عن المشتري، بأن يضمن الثمن الواجب بالبيع قبل تسليمه).
[١] أي: و يصح ضمان العهدة، و في حواشي الشهيد: أن العهدة اسم للوثيقة، ثم نقل إلى الثمن و غلب، و لا شبهة في صحة ضمان الثمن عن المشتري للبائع إذا كان دينا، أما إذا كان عينا، فهو من جملة الأعيان المضمونة، و لعل تجويز ضمانه لعموم البلوى، و دعاء الحاجة اليه، و إطباق الناس على ضمان العهدة.
قوله: (و ضمان عهدته إن ظهر عيب أو استحق).
[٢] أي: و يصح ضمان عهدة الثمن، أي: دركه على تقدير ظهور عيب فيه أو ظهور استحقاقه، و المراد: ضمان عهدته عن المشتري للبائع، لأن الأرش على تقدير ظهور عيب فيه حقّ ثابت حين الضمان و إن كان متزلزلا، لجواز الفسخ قبل التصرف.
و البدل واجب على تقدير الاستحقاق إذا لم يجر العقد على عينه، و لا يضر كونه غير معلوم الثبوت حين الضمان، للضرورة و انكشاف ثبوته بعد.