جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠٨ - الأول الضمان بالمال ممن ليس عليه شيء
و كل ما يفعله قبل الحجر ماض. (١)
[المقصد الرابع: في الضمان]
المقصد الرابع: في الضمان:
و هو عقد شرع للتعهد بنفس، أو مال ممن عليه مثله أولا، (٢) فهنا فصول ثلاثة:
[الأول: الضمان بالمال ممن ليس عليه شيء]
الأول: الضمان بالمال ممن ليس عليه شيء، و يسمى ضمانا بقول مطلق، (٣) و فيه مطلبان:
قوله: (و كل ما يفعله قبل الحجر ماض).
[١] أي: ما يفعله المفلس قبل الحجر صحيح ماض، لأنه حينئذ كامل له أهلية التصرف.
قوله: (و هو عقد شرع للتعهد بنفس أو مال ممن عليه مثله أولا).
[٢] هذا التعريف شامل للضمان بالمعنى الأخص و الحوالة و الكفالة، و يجيء في قوله: (و هو عقد) ما سبق في البيع على القول بأنه العقد، فان الضمان هو التعهد لا نفس الإيجاب و القبول، و إنما الضمان أثرهما.
و يرد على هذا هنا و في البيع، أن البيع و الضمان و غيرهما قد يكون صحيحا، و قد يكون فاسدا، و نقل الملك لا يكون إلا صحيحا، و كذا التعهد.
و يجاب بأن النقل لا يلزم أن يترتب عليه الانتقال، و كذا التعهد، فلا يترتب عليه أثره، و التعهد بالنفس هو الكفالة، و بالمال ممن ليس عليه مثله هو الضمان، إن شرطنا في الحوالة اشتغال ذمة المحال عليه، و إلّا فهو أحد القسمين، و القسم الآخر من الحوالة يتحقق بقوله: (ممن عليه مثله).
قوله: (و يسمى ضمانا بقول مطلق).
[٣] أي: غير محتاج إلى تقييده بكونه ضمان المال ممن ليس عليه مثله، فيكون الضمان واقعا على معنيين، و هذا بخلاف الكفالة، فإنها لا تطلق على ضمان المال إلّا بقيد، فيقال: كفالة بالمال.