جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٥٧ - المطلب الثالث في بيع ماله و قسمته
و إذا لم يبق له مال، و اعترف به الغرماء فك حجره، و لا يحتاج إلى إذن الحاكم، (١) و كذا لو اتفقوا على رفع حجره. (٢)
إنما يجب بالمال الحاضر، و المنفعة تتجدد شيئا فشيئا، و لا يوثق ببقائها، بحيث يستوفى الجميع، فيستقر ملك الأجرة، فلا يوجب عليه الإقدام على ارتكاب هذا الأمر الخطير.
نعم لو أجر الأعيان بمقدار المئونة، وجب حينئذ، لكونه مالكا.
قوله: (و إذا لم يبق له مال و اعترف به الغرماء فك حجره، و لا يحتاج إلى إذن الحاكم).
[١] المراد: إذا لم يبق له مال بعد القسمة للمال الموجود، و إنما فكّ حجره حينئذ لأن الحجر لحفظ المال على الغرماء، و قد حصل الغرض، فيزول الحجر، خلافا للشافعي في أحد قوليه [١].
لكن يشكل على هذا الحجر على من لا مال له، فلو رفع عنه الحجر لانتفاء المال، وجب أن لا يصحّ الحجر على من لا مال له، إلّا أن يقال: الحجر في هذا القسم لا يرتفع إلّا بفك الحاكم عندما يقتضيه نظره و اجتهاده.
قوله: (و كذا لو اتفقوا على رفع حجره).
[٢] هذا أحد الوجهين، و قد قوّاه المصنف في التذكرة، لأن الحجر لهم، و هو حقهم، و هم في أموالهم كالمرتهن في المرهون [٢]. و يحتمل التوقف على مراجعة الحاكم، لأن الحجر على المفلس لا يقتصر على الغريم الملتمس، بل يثبت على العموم، و من الجائز أن يكون له غريم آخر.
قال في التذكرة: و الوجهان مفرعان على أن بيع المفلس من الأجنبي لا يصحّ، فان صحّ فهذا أولى [٣]، و الذي يقتضيه النظر عدم التوقف، لأن الأصل
[١] فتح العزيز مع المجموع ١٠: ٢٢٥.
[٢] التذكرة ٢: ٥٨.
[٣] المصدر السابق.