جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٣ - المطلب الثاني في المنع من التصرف
و يمنعه صاحب الدين الحال من السفر قبل الإيفاء لا المؤجل، (١) و لا يطالبه بتكفيل و لا إشهاد و إن كان الدين يحل قبل الرجوع، (٢)
قوله: (و يمنعه صاحب الدين الحال من السفر قبل الإيفاء لا المؤجل).
[١] هذه مسألة من أحكام الدين استطرد إليها فأدخلها في جملة أحكام الفلس للمشاركة، و مرجع الضمير في قوله: (و يمنعه) اما المديون بدلالة صاحب الدين عليه أو بدلالة المفلس عليه، لأنه مثله على حدّ قوله سبحانه (وَ مٰا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَ لٰا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ) [١]، أي: من عمر آخر، لامتناع النقص من عمر من زيد في عمره بالتعمير، و الحكم ظاهر، فإن أداء الدين الحال مع المطالبة و التمكن من الأداء واجب على الفور، فله المنع من كلّ ما ينافيه، بخلاف المؤجل، لانتفاء الاستحقاق.
قوله: (و لا يطالبه بكفيل و لا إشهاد و إن كان الدين يحلّ قبل الرجوع).
[٢] أما عدم المطالبة بالكفيل، فلأنه ليس له المطالبة بالحق، فكيف يطالب بالكفيل لأجله و ذلك فرعه، و التفريط من قبله، حيث رضي بالتأجيل من غير رهن و لا كفيل؟ و مثله المطالبة بالرهن و الضامن.
و أما عدم المطالبة بالإشهاد، فلأصالة العدم، و لمثل ما قلناه سابقا، حيث رضي بالإدانة من دون إشهاد، و الظاهر أن له ذلك، لأن في ترك الاشهاد ضررا بيّنا، و هو منفي بالآية [٢] و الحديث [٣]، و لعموم (وَ اسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجٰالِكُمْ) [٤] فيشمل ابتداء الإدانة، و استدامتها.
[١] فاطر: ١١.
[٢] الحج: ٢٢.
[٣] الكافي ٤: ٢٩٢، ٢٩٤ حديث ٢، ٨ و ٥: ٢٨٠ حديث ٤، التهذيب ٧: ١٤٦، ١٦٤ حديث ٦٥١، ٧٢٧، الفقيه ٣: ٤٥، ١٤٧ حديث ١٥٤، ٦٤٨، سنن ابن ماجة ٢: ٧٨٤ حديث ٢٣٤٠، مسند أحمد بن حنبل ٥: ٣٢٧.
[٤] البقرة: ٢٨٢.