جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٩ - المطلب الثاني في المنع من التصرف
فحينئذ يجب تأخير ما تصرف فيه، فإن قصر الباقي أبطل الأضعف كالرهن، و الهبة، ثم البيع و الكتابة، ثم العتق، (١)
بقاء ملكه إلى حين الأداء إلى الغرماء، و يعضده ظاهر قوله تعالى (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [١]، (إِلّٰا أَنْ تَكُونَ تِجٰارَةً عَنْ تَرٰاضٍ) [٢]، (وَ أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ) [٣] و أمثال ذلك من عمومات الكتاب و السنة، و في هذا قوة.
و اعلم: أن تقسيم ما صادف المال في الحال من التصرف إلى: ما مورده العين، و ما مورده الذمة غير مستقيم، إذ مورد القسمة غير مشترك بين القسمين، فان ما مورده الذمة ليس مصادفا للمال في الحال قطعا، فإن البيع بثمن في الذمة كالصداق في النكاح إذا كان في الذمة، و أمثال هذين لا تعلق لهما بالمال الموجود عند الحجر، و لا يعد تصرفا فيه كما لا يخفى، فلا تكون العبارة مستقيمة.
قوله: (فحينئذ يجب تأخير ما تصرف فيه، فإن قصر الباقي بطل الأضعف كالرهن و الهبة، ثم البيع و الكتابة، ثم العتق).
[١] أي: فحين حكمنا بكون التصرف موقوفا إلى أن ينظر- هل تفضل العين التي تعلق التصرف بها أم لا- يجب تأجير ما تصرف فيه، فلا يباع و لا يسلم إلى الغرماء إلى أن لا يبقى غيره من أموال المفلس، فان قصر ما سواه عن الوفاء و كان التصرف متعددا بطل الأضعف، ثم ما يليه في الضعف.
و على هذا فلو اجتمعت من التصرفات الأنواع المذكورة، بطل الرهن و الهبة، لأنهما أضعف من الباقي، باعتبار جواز الرهن من جانب المرتهن، و كون الهبة موضوعة على الجواز، ثم البيع و الكتابة، لأنهما و إن كانا لازمين من الطرفين، إلّا أن العتق لكونه في نظر الشارع على التغليب، و لهذا كان من خواصّه السراية، و لا يبعد على هذا أن يكون الوقف بمنزلة العتق، لأنّ كلا منهما لا يقبل الفسخ،
[١] المائدة: ١.
[٢] النساء: ٢٩.
[٣] البقرة: ٢٧٥.