جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٨ - المطلب الثاني في المنع من التصرف
فضل تلك العين من الدين لارتفاع القيمة، أو لإبراء، أو غير هما نفذ، (١)
فضلت تلك العين من الدين لارتفاع القيمة أو الإبراء أو غيرهما نفذ).
[١] هذا تفصيل لحال التصرفات المصادفة للمال حالا، باعتبار كونها ممنوعا منها.
و حاصله: أنه لو تصرف في المال، فاما أن يكون مورده عين مال من أمواله أو ذمته، فان كان الأول كالبيع لشيء من أعيان أمواله و الهبة و العتق، ففيه احتمالان:
أحدهما: بطلان التصرف من رأس، لأنه ممنوع منه على وجه سلبت أهليته، و كانت عبارته كعبارة الصبي، فيقع تصرفه باطلا. و فيه نظر، لأن منعه على هذا الوجه غير ظاهر، إذ مطلق المنع و الحجر لا يستلزم ذلك، و ليس هناك شيء بخصوصه يقتضيه.
فان قيل: قول الحاكم: حجرت عليك، معناه: منعتك من التصرفات، و لا معنى للمنع منها إلّا تعذر وقوعها منه.
قلنا: الممنوع منه إنما هو التصرف المنافي لحق الغرماء، و ذلك هو النافذ، أما غيره فلا دليل عليه، فالمتعذر وقوعه هو النافذ دون ما سواه، على أنّ الحجر لو اقتضى المنع المذكور لسقط به اعتبار عبارة السفيه، مع أنه لو باع فأجاز الولي نفذ، فيجب أن يكون الحكم هنا كذلك بطريق أولى، فإذا أجاز الغرماء ذلك التصرف حكم بنفوذه.
و الثاني: جعله موقوفا إلى انفصال أمر الديون، فان صرف الجميع في الدين فلا بحث في البطلان، و إن فضل شيء فليجعل تلك العين التي تعلق بها التصرف.
و تصور كون الشيء فاضلا: بارتفاع القيمة السوقية، و بإبراء بعض الغرماء من حقه، و بغيرهما: كتجدد مال، و موت بعض الغرماء فورثه المدين.
و وجهه: أنه لا يقصر عن التصرف في مال غيره، فيكون كالفضولي، مع