جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٧ - الفصل الرابع في المريض
و يظهر الخلاف فيما لو أعتق الوارث أو باع، نفذ على الأول دون الثاني. (١)
و يضعفان: بأن مشابهة الدين المتعلق بالتركة لكل من الأرش و دين الرهن، يقتضي أن لا يكون من قبيل واحد منهما. و أيضا فإنّ مجرد المشاركة في شيء من الصفات لا يقتضي المساواة في الماهية ليشتركا في باقي الأحكام.
و الأصح أن هذا تعلق مستقل برأسه ليس من قبيل واحد منهما.
قوله: (و يظهر الخلاف فيما لو أعتق الوارث أو باع، نفذ على الأول دون الثاني).
[١] أثر الخلاف لا يظهر في الأحكام المشتركة بين الرهن و الجاني اللّاحقة لهما باعتبار تعلّق الدين و الجناية، و إنما يظهر في الأحكام التي اختلفا فيها، فلو تصرف الوارث في التركة ببيع أو إعتاق أو هبة أو رهن و نحو ذلك، ابتنى الحكم بالنفوذ و عدمه على القولين.
فان قلنا: إن التعلّق هنا كالتّعلق في أرش الجناية، صحت التصرفات من الوارث، و تحتّم عليه أداء الدين إن ساوى التركة أو نقص، كما في الجاني خطأ، فإنّ تصرف المولى فيه نافذ قطعا، و يلزمه أقل الأمرين من الأرش و القيمة.
و إن قلنا: إن التعلق هنا كالتعلق في دين الرهن، لم ينفذ شيء من ذلك، كما لا ينفذ تصرف الراهن في الرهن، بل يقع موقوفا.
و على ما اخترناه من أنه تعلق برأسه يحتمل النفوذ، تمسكا بأصالة الصحة، و أصالة عدم بلوغ الحجر إلى مرتبة لا يكون التصرف معتبرا، و لأن في القول بالصحة جمعا بين الحقين. و يحتمل العدم، لانتفاء فائدة التعلق بدونه، و لأداء النفوذ إلى ضياع الدين، و أيضا فإنّ أصل التعلق يقتضي ثبوت حقّ سلطنة للمدين، و مع اجتماع الحقين لشخصين لا ينفذ تصرف أحدهما.
و الكلّ ضعيف، فإنّ فائدة التعلق تحتم الأداء على الوارث إن تصرف، و التسلّط على الفسخ ان لم يؤد، و يمنع الضياع مع النفوذ، و ثبوت أصل السلطنة لا يستلزم المنع كلّيا، لانتقاضه بالأرش المتعلق بالجاني، و جزئيا لا يفيد.
و التحقيق: أنّ القول بالنفوذ أقوى.