جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٥ - الفصل الرابع في المريض
و إذا مات حل ما عليه من الديون دون ماله على رأي، (١) و الأقرب إلحاق مال السّلم و الجناية به، (٢)
قوله: (و إذا مات حلّ ما عليه من الديون، دون ماله على رأي).
[١] أما الأول فإجماع، و أما الثاني فلانتفاء الدليل، و تمسّك الشيخ [١] و جماعة [٢]- على أن ما له يحلّ أيضا- برواية أبي بصير، عن أبي عبد اللّه عليه السلام [٣]، و فيه ضعف، و الأصح العدم.
قوله: (و الأقرب إلحاق مال السلم و الجناية به).
[٢] وجه القرب: أنهما من جملة الديون التي عليه، فيحلّان بالموت كغيرهما، عملا بعموم النص. و يحتمل العدم، لأن الأجل في السلم جزء من العوض، فلو حلّ مال السلم بالموت لزم نقصان العوض، و هو باطل، لانتفاء العمل بمقتضى العقد على ذلك التقدير.
و كذا القول في مال الجناية- أعني: الدية- فإنّ الأجل فيها بتعيين الشارع، فبدونه لا يكون دية. و يضعف بأن ذلك حق أسقطه الشارع بعد ثبوته بالمعاوضة و ضرب الدية، و دليل السقوط النص الدّال بعمومه على الحلول [٤]، فما ذكر اجتهاد في مقابل النص.
لا يقال: تعارض عمومان، أعني: عموم حلول الديون، و عموم تأجيل الدية و مال السلم، فيتساقطان و يرجع إلى الأجل.
لأنا نقول: ليسا عامّين، بل عامّ و خاص، فإن الفردين من الديون أخص من مطلق الديون [٥]، و لو تمّ ذلك لكان طريقا إلى بقاء الأجل في كلّ فرد من أفراد الديون، و الأصح حلولهما كغيرهما.
[١] في النهاية: ٣١٠.
[٢] منهم: أبو الصلاح في الكافي في الفقه: ٣٣٣، و فخر المحققين في إيضاح الفوائد ٢: ٦١.
[٣] الكافي ٥: ٩٩ حديث ١، الفقيه ٣: ١١٦ حديث ٤٩٦، التهذيب ٦: ١٩٠ حديث ٤٠٧.
[٤] الكافي ٥: ٩٩ حديث ١، الفقيه ٣: ١١٦ حديث ٤٩٦، التهذيب ٦: ١٩٠ حديث ٤٠٧.
[٥] في «م»: فإن الفردين من الديون مطلقا.