جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠ - المطلب الثاني في القرض
و لا بد فيه من إيجاب صادر عن أهله، كقولك: أقرضتك، أو تصرف فيه، أو انتفع به، أو ملّكتك و عليك رد عوضه، و شبهه. و قبول، و هو ما يدل على الرضى قولا أو فعلا. (١)
و يكون المعنى المراد: أن القدر المقرض أفضل من المتصدق به بمقدار مثله في الثواب.
و يرد عليه: أن المتفاضل به هو مقدار ثواب المتصدّق به لا مقدار مثله، فيكون فاسدا، و هذا اللفظ المذكور في العبارة نقله الشيخ رحمه اللّه رواية [١].
قوله: (و لا بد فيه من إيجاب صادر عن أهله- إلى قوله:- و قبول، و هو: ما يدل على الرضى قولا أو فعلا).
[١] ظاهر عباراتهم: أنه لا بد من الإيجاب القولي، و عبارة التذكرة أدل على ذلك [٢].
و يرد عليه: أنه قد سبق في البيع الاكتفاء بالمعاطاة، التي هي عبارة عن الأخذ و الإعطاء، فإن اكتفى في العقد اللازم بالإيجاب و القبول الفعليين، فحقه أن يكتفي بهما هنا بطريق أولى.
و ليس ببعيد أن يقال: إن انتقال الملك الى المقترض بمجرد القبض موقوف على هذا، لا إباحة التصرف إذا دلت القرائن على ارادتها.
قوله: (و عليك رد عوضه).
[٢] هذا معتبر فيما عدا (أقرضتك)، لأن الإذن في التصرف و الانتفاع و التمليك أعم من استحقاق رد العوض، الذي هو جزء مفهوم القرض، فلا بد من لفظ يدل عليه ليكون قرضا، فيكون التقدير: أو تصرف فيه و عليك رد عوضه، أو انتفع به و عليك رد عوضه، و كذا الباقي.
قوله: (و شبهه).
[٣] يمكن عود الضمير الى قوله، أي: لا بد من إيجاب كقوله كذا و شبه هذا
[١] النهاية: ٣١٢.
[٢] التذكرة ٢: ٥.