جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٧ - الفصل الثاني في المجنون و السفيه
و يسترد البائع سلعته إن وجدها، و إلا فهي ضائعة إن قبضها بإذنه، عالما كان البائع أو جاهلا و إن فك حجره، (١)
إذا تقرر هذا ففي الذي يلي ما له قولان:
أ: أنه الحاكم، سواء تجدّد السفه عليه بعد بلوغه أو بلغ سفيها، لتوقف الحجر و زواله على حكم الحاكم، فيكون النظر إليه.
ب: أنه إن بلغ سفيها فالولاية للأب و الجد، (ثم وصي أحدهما، ثم الحاكم، و إن بلغ رشيدا ثم تجدّد سفهه فالأمر فيه الى الحاكم دون الأب و الجد) [١]، و هذا هو الأصح.
نعم، لو قلنا بتوقف الحجر عليه على حكم الحاكم، اتّجه كون الولاية له مطلقا، مع إمكان كونها للأب و الجد فيمن بلغ سفيها، إذ لا بد في اعتبار حكم الحاكم في ثبوت السفه و عدم زواله، لأن الأمارات قد يقع الغلط فيها.
و يضعّف: بأن البحث على تقدير الجزم، ثم إن من بلغ سفيها يكفي في حكمه استصحاب ما كان إذا لم يعلم الناقل.
و فيه نظر، إذ لا بدّ من البحث عن زوال المقتضي للحجر و عدمه، فإذا اشتبه الأمر على الأب رجع إلى الحاكم، على أنّ التبذير و إصلاح المال من الأمور التي لا تكاد تخفى على ذي بصيرة.
قوله: (و الّا فهي ضائعة إن قبضها باذنه، عالما كان البائع أو جاهلا و إن فكّ حجره).
[١] أي: و إن لم يجدها فهي ضائعة إن قبضها بإذنه، لأن قبضها بإذنه في البيع تسليط على التصرف و الإتلاف، غاية ما في الباب أنه لم يكن مجّانا، بل بعوض، و وجود السفه مانع من ثبوت العوض. و لا فرق في ذلك بين كون البائع عالما أو جاهلا، لأن تسليطه غيره على إتلاف ماله قبل اختبار حاله، و علمه بأن العوض المبذول منه ثابت أولا تضييع لما له و تقصير في حفظه. و كذا لا فرق بين
[١] ما بين القوسين لم يرد في «م» و أثبتناه من «ق».