جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٥ - الفصل الثاني في المجنون و السفيه
و حكمه حكم الصبي فيما تقدم، إلا الطلاق فإن للولي أن يطلّق عنه، و إلا البيع فإنه لا ينفذ و إن أذن له الولي، (١) و له أن يزوجه مع الحاجة لا بدونها.
و أما السفيه فهو الذي يصرف أمواله على غير الوجه الملائم لأفعال العقلاء، (٢) و يمنع من التصرفات المالية، و إن ناسبت أفعال العقلاء (٣)
قوله: (و حكمه حكم الصبي فيما تقدم، إلّا الطلاق، فإنّ للولي أن يطلق عنه، و إلّا البيع فإنه لا ينفذ و إن أذن له الولي).
[١] لما لم يكن الصبي في محل الاحتياج إلى الطلاق لم يتصور أن يتولاه الولي عنه، بخلاف المجنون، و لأن للصبا مدة ينتظر زواله بعدها، بخلاف الجنون فإنه لا أمد له يرتقب زواله فيه.
و لا يخفى أن الطلاق عن المجنون إنما يسوغ مع المصلحة، و كما يستثني الطلاق من مشابهة المجنون للصبي في الأحكام، فكذا البيع، فإنه لا ينفذ من المجنون و إذن له الولي، بخلاف الصبي، فقد سبق التردد فيه، و الفرق أن المجنون كغير المميز، فلا أثر لعبارته و لا قصد له.
قوله: (و أما السفيه فهو: الذي يصرف أمواله على غير الوجه الملائم لأفعال العقلاء).
[٢] المراد: أن شأنه ذلك، فلا يعتد بوقوع ذلك مرة و نحوها، إذ الغلط و الانخداع سار في أكثر الناس.
قوله: (و يمنع من التصرفات المالية و إن ناسبت أفعال العقلاء).
[٣] لا فرق في ذلك بين الذكر و الأنثى، بل الأنثى أشد، إذ هي إلى نقصان العقل و الانخداع أقرب، و من ثم ذهب بعض العامة إلى بقاء الحجر عليها و إن بلغت رشيدة [١].
[١] انظر: المغني لابن قدامة ٤: ٥٦٠ مسألة ٣٤٧٣، و شرح الكبير مع المغني ٤: ٥٦٠.