جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧ - الأول تكره الاستدانة اختيارا
عوضه. (١)
و لا تصح المضاربة بالدين قبل قبضه، لان تعينه بقبضه، فإن فعل فالربح بأجمعه للمديون إن كان هو العامل، و إلا فللمالك (٢) و عليه الأجرة.
[١] المتبادر من دفع العوض: دفعه الى المدين، و هو قول الشيخ [١]، و ظاهر رواية السكوني دال عليه [٢]، و أنكره ابن إدريس، و قصر الوجوب على الدفع إلى الزوجة و القضاء عليها، لأنها الغريم دونه [٣].
و وجّه في المختلف كلام الشيخ: بأنّ الزوجة كالوكيل عن الزوج، فيجب عليه القضاء [٤]. و فيه منع، لأنّ استحقاقها النفقة لا يصيّرها كالوكيل، و كلام ابن إدريس هو المتجه، و إن كان العدول عن ظاهر الرواية لا يخلو من شيء.
و لو حمل الأمر بقضاء الزوج عنها على دفع ذلك إليها- لأنه حينئذ بتمكينه إياها من القضاء كأنّه قضى عنها- لكان عدولا عن الظاهر و ارتكابا للمجاز
قوله: (و إلّا فللمالك).
[٢] أي: ان اشترى بالعين و أجاز المالك، لبطلان الإذن السابق بفساد المضاربة، و إن اشترى في الذمة فالربح للعامل، و إنما تثبت له الأجرة على تقدير ثبوت الربح للمالك.
و تقدير قوله: (و إلّا فللمالك): و إن لم يكن المديون هو العامل بل كان ثالثا، و الفرق: أنه إذا كان هو المديون لم يتعين المال للمالك، لكونه الى الآن في يد المديون، بخلاف ما إذا كان قبضه الثالث، فإنه و كيل للمالك.
فان قلت: اذنه في القبض له إنما يثبت بالمضاربة الفاسدة، فلا يعتد به، كما لا يعتد به بسائر الأشياء التي تضمنتها العقود الفاسدة.
قلنا: هذا مخصوص بما إذا كانت تلك الأمور المتضمنة من توابع العقود
[١] النهاية: ٣٠٧.
[٢] التهذيب ٦: ١٩٤ حديث ٤٢٦.
[٣] السرائر: ١٦٣.
[٤] المختلف: ٤١٢.