جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦ - الأول تكره الاستدانة اختيارا
و المعسر لا تحل مطالبته و لا حبسه، و يجوز له الإنكار و الحلف إن خشي الحبس مع الاعتراف، و يورّي (١) و ينوي القضاء مع المكنة.
و لو استدانت الزوجة النفقة الواجبة وجب على الزوج دفع
كما يحتمل وجوبه دائما يحتمل وجوبه الى زمان اليأس منه.
و ذهب ابن إدريس إلى وجوب الدفع الى الحاكم [١]، و لا شبهة في جوازه، أما الوجوب فلا دليل عليه، مع أن أكثر الأصحاب على خلافه، و القول بالصدقة لا محيد عن جوازه عند فقد الحاكم.
و مع وجوده فيمكن أولوية الصدقة على الدفع الى الحاكم، لأنها إحسان محض بالنسبة إلى المالك، لأنه مع وجوده يجب ضمان العوض، و مع عدم الظفر به هو عبادة و بر بالنسبة اليه، و (ما على المحسنين من سبيل) [٢].
فإذا دفع الى الحاكم لم يؤمن تلفه بغير تفريط فيفوت الأمران، هذا مع اعتضاده بالشهرة، و الاذن بالصدقة في عدة نظائر لهذا، فالعمل به هو الأصح.
نعم، الأولى مراجعة الحاكم في الصدقة، لأنه أبصر بمواقعها، و هذه الصدقة من قبيل المندوبات، فتصرف الى مستحقيها، و وجوبها على المديون بالعارض لا يصيّرها واجبة، إذ هو بمنزلة الوكيل و الوصي.
قوله: (و يوري).
[١] أي: يقصد بإنكاره و حلفه على نفي الاستحقاق ما يخرجه عن الكذب، و هذا الحكم على سبيل الوجوب، لأن الكاذب ملعون. و التورية: أن يقصد باللفظ خلاف ظاهره، كأن يقصد بقوله: لا دين لك علي: لا دين يجب أداؤه الآن.
قوله: (و لو استدانت الزوجة النفقة الواجبة وجب على الزوج دفع عوضه).
[١] السرائر: ١٦٣.
[٢] التوبة: ٩١.