جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٣ - الأول تكره الاستدانة اختيارا
المنافية في أول أوقاتها قبل القضاء مع المطالبة، و كذا غير الدين من الحقوق كالزكاة و الخمس.
يقتضي الفساد، و كل من المقدمتين تبين في الأصول. و في الأولى كلام، فإن الذي يقتضي الأمر بالأداء النهي عنه هو ترك الأداء، و هو الضد العام الذي يسميه أهل النظر النقيض، أما الضد الخاص كالصلاة مثلا فلا.
فان قيل: الضد العام إنما يتقوم بالأضداد الخاصة، فيكون الضد الخاص أيضا منهيا عنه.
قلنا: المطلوب في النهي هو الكف عن الشيء، و الكف عن الأمر العام غير متوقف على شيء من الأمور الخاصة، حتى يكون شيء منها متعلق النهي، لإمكان الكف عن الأمر الكلي من حيث هو هو، و ليس ذلك كالأمر بالكلي، لأن إيجاد الكلي بدون أحد جزئياته ممتنع، على أن المحقق بين حذاق الأصوليين: أن الأمر بالكلي ليس أمرا بشيء من جزئياته و إن توقف عليها من باب المقدمة، لأن وجوبه حينئذ من باب المقدمة، لا من نفس الأمر.
فإن قيل: يمكن الاحتجاج بأنّ أداء الدين مأمور به على الفور، و لا يتم إلا بترك العبادة الموسعة، و ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، و ما وجب تركه ففعله منهي عنه، فتثبت الصغرى.
قلنا: في قوله: و ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب بحث، فإنه إن أريد بذلك العموم منع، لأنّ الواجب الموسع لم يقم دليل على أن تركه يكون مقدمة لواجب آخر مضيق. و ظاهر الأوامر الواردة به: الإطلاق في جميع وقته، إلا ما أخرجه دليل.
و إن أريد به ما سوى ترك الواجب فهو حق، إلا أنّ المتنازع فيه من قبيل ما كان ترك الواجب فيه هو المقدمة.
فإن قيل: وجوب القضاء على الفور ينافي وجوب الصلاة في الوقت الموسع، لأنه حين وجوب الصلاة إذا تحقق وجوب القضاء على الفور يلزم تكليف ما لا يطاق، و هو باطل، و إن لم يبق خرج الواجب عما ثبت له من صفة الوجوب