جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١١ - الأول تكره الاستدانة اختيارا
و يجب على المديون السعي في قضاء الدين، (١) و ترك الإسراف في النفقة، بل يقنع بالقليل. (٢)
قلنا: فتمتنع المطالبة مطلقا، و هو باطل بالإجماع.
فإن قيل: بطلان سببيته ما دام في الحرم.
قلنا: إذا لم يستحق المطالبة حين القرض لم يستحقها أصلا، لانتفاء سبب آخر يقتضيها.
فان قيل: اقتضى استحقاق المطالبة بعد الخروج.
قلنا: لا دليل على ذلك إلا عموم (و من دخله كان آمنا) [١]. و ليس التمسك به في هذا الفرد بأولى من التمسك بعموم النصوص الدالة على استحقاق المطالبة بالدين، و الإجماع الواقع على ذلك، مع أن ذلك مفض الى منع المداينة في الحرم، لأن المدين إذا علم منعه من المطالبة امتنع من الإدانة، و في ذلك ضرر و تضييق على الناس، و لأن الجناية الواقعة في الحرم تجوز المطالبة بها، فالدين أولى، لأنه أخف.
و اعلم أن ظاهر عبارة المصنف: أن غير الملتجئ الى الحرم لا تحرم مطالبته، فقوله بعد ذلك: (اما لو استدان.) ليس بذلك الفصيح، فان المستدين في الحرم أحد قسمي غير الملتجئ.
قوله: (و يجب على المديون السعي في قضاء الدين).
[١] ظاهر هذا الإطلاق وجوب السعي مطلقا حتى بالتكسب، و سيأتي في أحكام الفلس عدم وجوب التكسب عند المصنف، و اختار في الدروس وجوب ما يليق بحاله [٢]، و فيه قوة، و سيأتي بيان ما فيه إن شاء اللّه تعالى.
قوله: (و ترك الإسراف في النفقة، بل يقنع بالقليل).
[٢] بين مفهومي هذين الكلامين تخالف، فان تحريم الإسراف يفهم منه حل
[١] آل عمران: ٩٧.
[٢] الدروس: ٣٧٢.