جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٠ - الأول تكره الاستدانة اختيارا
و لو التجأ المديون الى الحرم لم تجز مطالبته، (١) أما لو استدان فيه فالوجه الجواز. (٢)
قوله: (و لو التجأ المديون الى الحرم لم تجز مطالبته).
[١] ظاهر هذه العبارة: أنه التجأ إلى الحرم متحصنا به من المطالبة بالدين، إذ لا يقال لمن دخل حصنا اتفاقا، أو لحاجة أخرى، و لا لمن جاء شخصا مهابا لا لغرض التحصن به ملتجئا اليه.
فعلى هذا لو دخل الحرم لنسك و نحوه، لا على قصد الالتجاء تجوز مطالبته إذا كان موسرا، و اختاره في التحرير [١] و هو فتوى ابن إدريس [٢].
و ذهب المصنف في المختلف: إلى كراهية المطالبة و إن أدانه خارج الحرم [٣]. و ألحق بعض الأصحاب مسجد النبي صلّى اللّه عليه و آله و المشاهد المشرفة بالحرم [٤].
و إطلاق قوله تعالى (وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً) [٥]، و صريح قول الصادق عليه السلام في الغريم يطوف: «لا تسلم عليه و لا ترغمه حتى يخرج من الحرم» [٦] يقتضي التحريم مطلقا، و هو المتجه، لكن يضيق على الممتنع بالحرم في المأكل و المشرب، بان يمنع منه و من أسباب النقل كما دلت عليه و الرواية [٧]، و قد سبق التنبيه عليها في كتاب الحج.
قوله: (أما لو استدان فيه فالوجه الجواز).
[٢] لأنّ سبب المطالبة- و هو الاستدانة- قد تحقق في الحرم.
فان قيل: قد بطلت سببيته بكونه في الحرم.
[١] تحرير الأحكام ١: ١٩٩.
[٢] السرائر: ١٦٢.
[٣] المختلف: ٤١٠.
[٤] منهم: أبو الصلاح في الكافي في الفقه: ٣٣١.
[٥] آل عمران: ٩٧.
[٦] الكافي ٤: ٢٤١ حديث ١، التهذيب ٦: ١٩٤ حديث ٤٢٣، و فيهما: و لا تروعه.
[٧] الكافي ٤: ٢٢٨ حديث ٤، التهذيب ٥: ٤١٩ حديث ١٤٥٦.