منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٩٨
اختيار أبي حنيفة [١]. و قال الشّافعي [٢] و محمّد: يجب المسح بالتّراب، فلو لم يلتصق باليد و لم يعلق عليها بحيث ينتقل إلى الأعضاء الممسوحة لم يجز [٣].
لنا: ما رواه الجمهور، عن النّبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله انّه نفض يديه، ثمَّ مسح بهما [٤] و مع النّفض تزول الأجزاء التّرابيّة.
و لأنّه تعالى أمر بالضّرب على الصّعيد و المسح و لم يشترط بقاء التّراب، و إذا ضرب بيديه امتثل و إذا مسح الوجه و اليدين امتثل فيحصل الإجزاء.
و من طريق الخاصّة: ما روي من استحباب النّفض، و قد تقدّم [٥].
و أيضا: فليس يجوز اشتراط تعلّق التّراب باليد من القائل بالضّربة الواحدة، لأنّ مسح الوجه يستوعب التّراب و لا يبقى على اليد منه شيء.
احتجّ الشّافعيّ: بأنّ المأمور المسح بالتّراب فيشترط فيه الإلصاق، و بقوله تعالى:
«فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَ أَيْدِيكُمْ مِنْهُ» [٦] أي من التّراب [٧].
و الجواب عن الأوّل: المنع من تعلّق الأمر بالمسح بالتّراب، فإنّه نفس النّزاع.
و عن الثّاني: بأنّ لفظة من، مشتركة فلا أولوية في الاحتجاج بها لكم دوننا.
فروع:
الأوّل: لو كان مقطوع اليدين من فوق الزّند سقط المسح عليهما،
لتعلّق المسح بمحلّ
[١] بدائع الصّنائع ١: ٤٦، الهداية للمرغيناني ١: ٢٥، شرح فتح القدير ١: ١١٠، المجموع ٢: ٢٣٩.
[٢] المهذّب للشّيرازي ١: ٣٣، المجموع ٢: ٢٣٨. بداية المجتهد ١: ٧٠.
[٣] بدائع الصّنائع ١: ٥٣- ٥٤.
[٤] سنن ابن ماجه ١: ١٨٨ حديث ٥٧٠، سنن النّسائي ١: ١٧١، سنن البيهقي ١: ٢١٤، سنن الدّار قطني ١: ١٧٩ حديث ١٤- في الجميع بتفاوت يسير.
[٥] تقدّم في ص ٩٦.
[٦] المائدة:
[٧] المهذّب للشّيرازي ١: ٣٣، المجموع ٢: ٢١٤.