منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠١
طاهر قطعا و هو المغسول، و الآخر طاهر بالاجتهاد و ذلك يجري مجرى اليقين و لهذا تجوز الصّلاة فيه، فإذا جمعهما جاز الصّلاة فيهما، بخلاف الثّوب الواحد الّذي لا يجوز الاجتهاد فيه، فلا يحصل الحكم بطهارة جميعه، و هاهنا قد صحّ الاجتهاد، فيثبت حكمه.
و هذا إنّما يتأتّى على قولهم في جواز التّحرّي في الثّوبين، أمّا عندنا فلا.
الثّامن: لو كان معه ثوب متيقّن الطّهارة تعيّن للصّلاة،
و لم يجز له أن يصلّي في الثّوبين، لا متعدّدة و لا منفردة. و لو كان أحدهما طاهرا و الآخر نجسا نجاسة معفوّا عنها تخيّر في الصّلاة في أيّهما كان، و الأولى له الصّلاة في الطّاهر. و كذا لو كانت إحدى النّجاستين المعفوّ عنهما في الثّوب أقلّ من الأخرى، كان الأولى الصّلاة في الأقلّ.
مسألة: لو لم يكن معه إلّا ثوب نجس و لم يتمكّن من تطهيره،
قال الشّيخ في المبسوط و النّهاية و الخلاف: ينزعه و يصلّي عريانا بالإيماء، و لا إعادة عليه [١]. و اختاره ابن البراج في الكامل، و ابن إدريس [٢]، و هو قول الشّافعيّ [٣]. و قال في البويطيّ:
و قد قيل: انّه يصلّي و يعيد. قال أصحابه: و ليس هذا مذهبه، بل حكاه [١] عن غيره [٥]. و قال مالك: يصلّي فيه و لا إعادة عليه [٦]. و به قال محمّد بن الحسن [٧]، و المزنيّ [٨]. و قال أبو حنيفة: إن كان أكثره طاهرا لزمه الصّلاة فيه و لا إعادة، و إن كان أكثره نجسا تخيّر في الصّلاة فيه و عريانا، و لا إعادة في الموضعين [٩].
[١] «ح» «ق» «م» «ن» «د»: حكاية.
[١] المبسوط ١: ٣٨، النّهاية: ٥٥، الخلاف ١: ١٧٩ مسألة: ٢٢٥.
[٢] السّرائر: ٣٨.
[٣] الام ١: ٩١، المهذّب للشّيرازيّ ١: ٦١، المجموع ٣: ١٤٢، مغني المحتاج ١: ١٨٦، المغني ١: ٦٦٦.
[٥] المهذّب للشّيرازيّ ١: ٦١.
[٦] المدوّنة الكبرى ١: ٣٤، بلغة السّالك ١: ٢٦، المغني ١: ٦٦٦، المجموع ٣: ١٤٣.
[٧] المبسوط للسّرخسيّ ١: ١٨٧.
[٨] المغني ١: ٦٦٦، المجموع ٣: ١٤٣.
[٩] المبسوط للسّرخسيّ ١: ١٨٧، الهداية للمرغينانيّ ١: ٤٤، المغني ١: ٦٦٦، المجموع ٣: ١٤٣.